محمد بن سلام الجمحي
590
طبقات فحول الشعراء
ومن يدنو ليعجبنا وينأى ، * فقد جمع التّدلّل والكذابا ! " 1 " ألا تجزين من أثنى عليكم * وأحسن حين قال وما استنابا ؟ " 2 " تصدّت بعد شيبك أمّ بكر * لتطرد عنك حلما حين ثابا " 3 " بجيد غزال مقفرة ، وماحت * بعود أراكة بردا عذابا " 4 " كأنّ سلافة خلطت بمسك * ليغلبها ، وكان لها قطابا " 5 " مذاقتها - إذا ما بيّتتها * سواد الزّوج والتثم الرّضابا " 6 "
--> ( 1 ) أعجبته المرأة : حملته على العجب بحسنها ، ومثل ذلك قولهم : تعجبته فلانة : فتنته وتصبته . والرجل عجب نساء ( بضم فسكون ) : يحب محادثتهن والجلوس معهن ولا يأتي الريبة . والكذاب : الكذب . يقول : تواصلنى لتفتننى ثم تبعد وتهجر ، فهي بين دلال وخداع ، لا تصدق في حبى كما أصدق في حبها . ( 2 ) يقال : ذهب مال فلان فاستثاب مالا : أي استرجع مالا ، وأراد لم ينل منكم خيرا ولا ثوابا ، جزاء على حبه وحسن ثنائه . ( 3 ) الحلم : الأناة والصبر والتثبت والركانة ، وذلك شعار العقلاء ، وهو ضد السفه والطيش . ثاب : رجع . يقول : تعرضت لك بعد الشيب لتستخفك وتزدهيك وتذهب بلبك . ( 4 ) مقفرة : يعنى رملة مقفرة ، وظباؤها أكرم الظباء وأحسنهن أعناقا ( انظر التعليق على رقم : 385 ) . وماح فاه بالسواك يميحه ميحا : شاصه وسوكه ، فاستخرج ريقه ، كأن السواك يميح كما يميح الذي ينزل في البئر فيغرف الماء في الدلو . والبرد : الثلج الأبيض ، وهو حب الغمام ، شبه ثناياها به . والأراك مضى ذكره في التعليق على رقم : 405 . ( 5 ) السلافة : أجود الخمر وأخلصها ، وذلك إذا تحلب من العنب بلا عصر ، ولم يعد عليه الماء بعد تحلب أوله . قطب الشراب يقطبه قطبا : مزجه بالماء . والقطاب : المزاج فيما يشرب ومالا يشرب . يقول : إن ريح فمها ريح خمر قد أجيد خلطها بالمسك ، قال القائل : بآنسة الحديث رضاب فيها * بعيد النّوم كالعنب العصير ( 6 ) لم أجد هذا البيت ، وقد أجهدني . وهو في " م " هكذا : بذاقنها إذا ما بيّنتها * سواد الزوج والتثم الرّضابا وهو كلام لا محصل له . وهكذا اجتهدت في قراءته " مذاقتها " خبر كأن في البيت السالف . وبيت الشئ : أمسكه طول الليل وأبقاه ، ومنه ماء بيّوت : بات فبرد والسواد والمساودة : المسارة ، -