محمد بن سلام الجمحي
591
طبقات فحول الشعراء
ليغتبق العلالة من نداها ، * كفى فوها لمغتبق وطابا " 1 " أسيلة معقد السّمطين منها ، * وريّا حيث تعتقد الحقابا " 2 " إذا مالت روادفها بمتن * كغصن البان فاضطرب اضطرابا " 3 " تهادى في الثّياب كما تهادى * حباب الماء يتّبع الحبابا " 4 "
--> - وقيل المراودة . والتثم : طلب لثمه أي تقبيله . ولم أجد هذا البناء في كتب العربية ، ولكن هذا تأويله إذا صحت الرواية ، وهو بناء جيد لا غبار عليه . ويقول عمر بن أبي ربيعة : فلثمت فاها آخذا بقرونها * شرب النّزيف ببرد ماء الحشرج فاللثم : أشد التقبيل حتى يمتزج الريقان . والرضاب : الريق المتحلب . وقوله " مذاقتها " آخر المعنى في البيت السالف . ثم بدأ فقال : " إذا ما بينتها . . . " وجواب " إذا " قوله في البيت التالي " كفى فوها . . . " . ( 1 ) اغتبق الخمر واللبن : شربهما بالعشى ، وهما الغبوق . العلالة : البقية من كل شئ ، يريد البقية من ريقها . الندى : البلل وما يسقط بالليل ، وأراد ريقها بعد ما نامت . ومعنى الأبيات جملة : أن رضابها كالخمر ممزوجة بالمسك ، فإذا بات رضابها في فمها طاب وكان خير غبوق لزوجها إذا التمس تقبيلها والتزود منها . وهذا ما استطعت أن أبلغه في تحقيق هذه الأبيات ، واللّه المستعان . ( 2 ) هذا البيت في شعر جرير ديوانه : 65 . أسيلة : لطيفة طويلة مسترسلة سبطة ، وقالوا خد أسيل ، وكف أسيلة الأصابع ، ووصف به هنا الجيد والعنق ، وهو حسن . والسمط : نظم من لؤلؤ وزبرجد أو سواهما ، وإذا كانت القلادة ذات نظمين ، فهي ذات سمطين . وأراد بقوله : " معقد السمطين " حيث يعقدا ويعلقا ، أي عنقها وجيدها . وريا : بضة ممتلثة ناعمة لينة . وعقد الشئ واعتقده ، بمعنى واحد . والحقاب : خبط تتخذه المرأة تعلق به معاليق الحلى ، تشده على وسطها . يصفها بتمام الخصر ولينه . وفي " م " : " حين تعقد " وهو خطأ . ( 3 ) ردف المرأة : كفلها وعجيزتها " وجمعه أرداف ، وروادف كأنه جمع رادفة ، وإن لم يستعملوا واحده . والمتن : ما امتد من الظهر والصلب . وهو قامة الإنسان . والبان : شجر يسمو ويطول في استواء ، ولاستواء نباتها ونبات أفنانها وطولها ونعمتها ولينها ، شبه الشعراء الجارية الناعمة الفارعة بها فقالوا : كأنها بانة ، وكأنها غصن بان . يصفها بامتلاء أردافها ، فإذا مشت مالت واهتزت كأنها غصن بان تفيئه الرياح من لينه وتثنيه . ( 4 ) قوله " تهادى " جواب " إذا " في البيت قبله . وتهادى حذفت إحدى تائيها ، أصلها " تتهادى " . وتهادت المرأة في مشيتها : تمايلت قليلا في سكون وخيلاء ، والتهادى أحلى مشيهن ، ولكن نساء زمننا يردن أن يمشين مشيا مذكرا ! وقوله " تهادى في الثياب " مما لا يفرغ المرء من حسنه ودقته . وحباب الماء : طرائقه التي تراها في الماء إذا ضربته الريح يتبع بعضها بعضا ، حتى يرى الماء كأنه وشى يتموج . وهذه صفة رائعة لمشيهن .