محمد بن سلام الجمحي
585
طبقات فحول الشعراء
ترى طرفيه يعسلان كلاهما ، * كعا اختبّ عود السّاسم المتتابع " 1 " ينام بإحدى مقلتيه ويتّقى ال * منايا بأخرى فهو يقظان هاجع " 2 " * * * 784 - والأشهب بن رميلة ، ورميلة أمّه ، وأبوه ثور . وكان الأشهب شاعرا ، وكان يهاجى الفرزدق ، وهو أحد بنى نهشل بن دارم . 785 - وكان له أخ يدعى زبابا ، " 3 " وكان من أشدّ النّاس وأخبثهم ، وكان الفرزدق يفرقه فرقا شديدا ، وفيه يقول الأشهب :
--> - قليل المعى ، من شدة الجوع فهو ضامر مطوى البطن . المصير : الواحد من أمعاء البطن ، وجمعه مصران ثم مصارين . والسؤر : البقية من الماء وغيره . ناقع : طال مكثه في الحوض ، لأنه في أرض موحشة لا يردها أحد ، من قولهم نقع الماء في الغدير : اجتمع وثبت وطال مكثه . يقول : بقي جائعا في أرض موحشة ، فلا يبل ظمأه إلا ما بقي فيه من رطوبة دم جوفه ، أو ما يصيبه من ماء قديم بقي في حوض . ( 1 ) الطرفان : يعنى مقدم الذئب ومؤخره . عسل الذئب : عدا مسرعا فاضطرب في عدوه ، فهز رأسه واطرد متنه . عسل الرمح أيضا : أشد اهتزازه واضطرب ، لأنه لين لدن . واختب : اضطرب واهتز ، من الخب وهو الاضطراب ، وليست في كتب اللغة المعروفة . ويروى " اهتز " . والساسم : شجر عتيق العيدان من شجر الجبال ، تتخذ منه القشى والسهام . وأراد هنا بعود الساسم : قدح السهم . والمتتابع ( بالباء الموحدة ) : الذي يهتز إذا هز في قذفه ، فيتابع بعضه في بعض من لينه واستوائه ، وقال بعضهم : " المتتابع " بالياء المثناة ، وهو خطأ محض ، بل الصواب قول أهل اللغة : " غصن متتابع " بالباء الموحدة : إذا كان مستويا لا ابن فيه . وهو قول مختصر . ومثل هذا المعنى جاء في شعر جرير مقلوب التشبيه قال : بكلّ ردينىّ تطارد متنه * كما اختبّ سيد بالمراضين لاغب تطارد : تتابع متنه إذا هز . وعنى بقوله " اختب " : اهتز من عدوه ، كما شرحناه آنفا . والذئب إذا جاع فضمر ، كان ذلك أشد لاضطراب متنه إذا عدا . ( 2 ) قال الجاحظ في الحيوان 6 : 467 : " وتزعم الأعراب أن الذئب ينام بإحدى عينيه ، يزعمون أن ذلك من حاق الحذر " ، وقد رد هذا القول ، وأصاب ، فإنه أراد أن يصف شدة حذره ، وسرعة يقظته ، ودقة حسه ، حتى إذا أحس ركزا بعيدا تنبه تنبه اليقظان المتأهب ( 3 ) في الأغانى 9 : 269 - 272 " رباب " ، وفي مخطوطات فرحة الأديب ، في الحديث عن الشاهد : 123 " رباب " ، بكسر الراء المهملة ، وهذا خطأ . وذكره الأمير ابن ماكولا في الإكمال 4 : 6 ، فقال : " وأما زباب ، أوله زاي مفتوحة ، وما بعدها باء مشددة معجمة بواحدة ، -