محمد بن سلام الجمحي
586
طبقات فحول الشعراء
وقائلة تنعى زبابا ، وقائل : * جزى اللّه خيرا ما أعفّ وأمنعا ! " 1 " وأطعن في الهيجا ، وأضرب في الوغى ، * وأطعم إن أمسى المراضيع جوّعا " 2 " شمتّ ابن قين أن أصابت مصيبة * كريما ، ولم يترك لك الدّهر مسمعا " 3 " كريما حماك الدّهر طول حياته ، * وأنت لئيم ، منبت الحمض أجمعا " 4 "
--> - فهو زباب بن رميلة ، أخو الأشهب بن رميلة ، شاعر ، وهو الأشهب بن ثور بن أبي حارثة " وهذا خطأ أيضا ، والصواب بالزاي وتخفيف الباء . وانظر القاموس وتاج العروس ( زبب ) . وقد ذكره جرير في شعره ، وذكر خوف الفرزدق منه فقال : ( ديوانه : 764 ) وقد أخزاك في ندوات قيس * وفي سعد ، عياذك من زباب وكان من هجاء الفرزدق له بعد موته ، وقد ذكره فيها مرات ، قوله ، : ( ديوان الفرزدق : 497 ) دعا دعوة الحبلى زباب ، وقد رأى * بنى قطن هزّوا القنا فتزعزعا فنقضها عليه الأشهب بالشعر الآتي ، ورثى أخاه . وهي في مخطوطة الديوان بالزاي أيضا . ( 1 ) لهذه الأبيات خبر طويل ذكره أبو الفرج في أغانيه 9 : 269 - 272 ، والغندجاني في فرحة الأديب في الشاهد رقم : 123 ، وفيهما أبيات أخرى لم يروها ابن سلام ، وهي مختلفة الترتيب والرواية . ومختصر خبر هذه الأبيات أن بنى قطن بن نهشل دارم وبنى زيد بن نهشل وبنى مناف بن دارم كانوا حلفاء ، وكان بنو جندل بن نهشل ( رهط الأشهب وأخيه زباب ) وبنو جرول بن نهشل وبنو صخر بن نهشل ( وهم الأحجار كما سيأتي ) حلفاء أيضا ، فاجتمعوا على ماء ، فكان بينهم نزاع ، فاقتتلوا ، فضرب زباب بن رميلة رجلا من بنى قطن يقال له : أبو بدال نسير بن صبيح ، ضربة لا يدرى معها أيعيش أم يموت ، فنشب بينهم قتال ، ثم تحاجزوا ، على أن يدفع الأشهب أخاه زبابا إلى بنى قطن حتى يتبين أمر أبى بدال . فلما مات ، قتصت بنو قطن ، فقتلوا زبابا بأبى بدال ، وذلك في زمن الفتنة بعد مقتل عثمان بن عفان رضى اللّه عنه . ( 2 ) المراضيع والمراضع جمع مرضع : وهي التي معها رضيع ترضعه . يقول : هو أسمح الناس يدا في زمن القحط والشتاء ، إذا يقل ما في أيدي الناس حتى تجوع المراضع ، ومن عادة الناس أن يقدموا المراضع على أنفسهم في زمن الجدب ، لحاجة الصغار لألبانهن . ( 3 ) ابن قين : يعنى الفرزدق ، قد مضى سبب نبزه بذلك في التعليق على رقم 415 . ويقال : له في الناس سمع وسماع : أي ذكر مسموع ، وصيت حسن جميل ، ومثله فيما أظن : له في الناس مسمع : أي ذكر . يقول له : إنما تشمت بموت الكرام الذين سار ذكرهم في الناس ، لأنك خامل ميت الذكر ، فأنت تحسدهم وتشمت بموتهم . ( 4 ) الحمض : كل نبات لا يهيج في الربيع ويبقى على القيظ ، وفيه ملوحة ، إذا أكلته الإبل -