محمد بن سلام الجمحي

561

طبقات فحول الشعراء

ميّا ورأيت معها بنين لها ، [ صغار ] . " 1 " قلت : فصفها . قال : مسنونة الوجه ، طويلة الخدّين ، شمّاء الأنف ، عليها وسم جمال ، فقالت لي : ما تلقّيت بأحد من هؤلاء إلّا في الإبل . قلت له : أفكانت تنشدك ما قال فيها ذو الرّمة ؟ قال : إي واللّه ، تسحّ سحّا ما رأى مثله أحد . " 2 " 754 - قال : وحدّثنى أبو يحيى الضّبىّ قال : لقى ذو الرمة رؤبة ، فقال له ذو الرّمّة : ما يعنى الرّاعي بقوله : أناخا بأشوال طروقا بخبّة * قليلا ، وقد أعيى سهيل فعرّدا " 3 "

--> ( 1 ) في المخطوطة : " بنين لنا " ، وهو سهو وخطأ . ( 2 ) رجل مسنون الوجه : مخروط الوجه مصقوله ، في أنفه ووجهه طول . شماء الأنف ، من شمم الأنف : وهو ارتفاع القصبة وحسنها واستواء أعلاها ، ودقتها ، وانتصاب أرنبتها وورودها ، فإذا كان فيها احديداب فذلك القنا ، ورجل أقنى الأنف . الوسم : الأثر ، كأنه حسن ثابت لم تغيره الأيام ، ومنه رجل وسيم وامرأة وسيمة ، وامرأة ذات ميسم : عليها أثر الجمال الباقي . تلقت المرأة ، وهي متلق : قبلت ماء الرجل وأرتجت عليه وعلقت ، أي حملت . سح المطر : سال واشتد انصبابه . يعنى كثرة إنشادها وتتابعه ، لحفظها أكثر شعر ذي الرمة . ( 3 ) رواه أبو الفرج في أغانيه 16 : 114 ، عن محمد بن سلام عن أبي الغراف ، لا عن أبي يحيى الضبي ، مع بعض الاختلاف . ورواها كلها أيضا صاحب اللسان ( خبب ) ، والمخصص 10 : 173 ، والبيت في اللسان أيضا ( عرد ) ، والأضداد للأصمعى : 60 روايات اللسان والمخصص متفقة هكذا : أناخا بأشوال إلى أهل خبّة * طروقا وقد أقعى سهيل فعرّدا ورواية الأغانى عن ابن سلام عن أبي الغراف ، تخالف رواية ابن سلام هذه عن أبي يحيى الضبي وهي : أناخا بأسوا الظنّ ثمّت عرّسا * قليلا ، وقد أقعى سهيل فعرّدا فهذه الرواية تجعل سؤال ذي الرمة رؤبة عن قوله " بأسوا الظن " ، وتفسيرها أن ذلك كناية عن الأرض بين المكلئة والمجدبة ، أي لا هي مخصبة ولا هي مجدبة ، فإذا انتهى إليها المنتجع ساء ظنه بها ، وغلب عليه اليأس من أن يجد فيها كلأ يرعى . ولم أجد رواية الأغانى ، وإن كنت لا أشك -