محمد بن سلام الجمحي
556
طبقات فحول الشعراء
نزلنا ، وقد طال النّهار وأو قدت * علينا حصى المعزاء شمس تنالها " 1 " أنخنا ، فظلّلنا بأبراد يمنة * عتاق ، وأسياف قديم صقالها " 2 " فلمّا رآنا أهل مرأة أغلقوا * مخادع لم ترفع لخير ظلالها " 3 " وقد سمّيت باسم امرئ القيس قرية * كرام صواديها ، لئام رجالها " 4 " فلجّ الهجاء بين ذي الرّمّة وبين هشام المرئىّ . " 5 " 747 - فمرّ الفرزدق بذى الرّمّة وهو ينشد : وقفت على ربع لميّة ناقتي * [ فما زلت أبكى عنده وأخاطبه
--> ( 1 ) ديوانه : 452 ، مع اختلاف في الرواية والترتيب ، وهي قصيدة رفيعة رقيقة النسيب . رواية الديوان " غار النهار " : أي اشتد حره ، والغائرة : نصف النهار عندها وقت القيلولة ، و " طال النهار " في مثل معناه ، أي ارتفعت الشمس منذ شروقها . والمعزاء والأمعز : الأرض الحزنة الغليظة ذات الحجارة ، وجمعه أما عز . والأرض إذا كثر حصاها فذلك أشد لحرها . وقوله : " شمس تنالها " ، يقول : كأنك تنالها بيدك من قربها ودنوها من الأرض . ( 2 ) رواية الديوان : بنينا علينا ظلّ أبراد يمنة * على سمك أسياف قديم صقالها واليمنة : ضرب من برود اليمن معصب . عتاق جمع عتيق : وهو الذي بلغ الغاية في الجودة والحسن . والسمك : القامة من كل شئ طويل بعيد . سمك اللّه السماء سمكا : رفعها ، وسمك البيت : رفعه على العمد . صقل السيف صقلا وصقالا : جلاه ، يصفها بالقدم لجودتها وحسن مضائها . جعلوا السيوف عمدا للظلة التي بنوها ، يقول ذلك تمدحا ببأسهم . ( 3 ) رواية الديوان : " غلقت دساكر " ، هي في الأصل جمع دسكرة : وهي بناء كالقصر حوله بيوت الأعاجم ، يكون فيها الشراب والملاهي ، وأراد بها هنا البيوت عامة . والمخادع جمع مخدع ( بضم الميم وسكون الخاء وفتح الدال ) : وهو البيت الصغير يكون داخل البيت الكبير ، وأراد أيضا البيوت عامة . يقول : هي بيوت لا تظل خيرا ، بل لؤما وخسة . ( 4 ) بقول : سميت " مرأة " باسم امرئ القيس ، فليتها كانت كريمة كاسمها ، ولكن كرم نباتها ولؤم أهلها . والصوادى جمع صادية : وهي النخل التي بلغت عروقها الماء وطالت ، فهي لا تحتاج إلى سقى . ( 5 ) هشام المرئى : راجز من بنى امرئ القيس بن زيد مناة ، لم أعرف رجزه ولا نسبه .