محمد بن سلام الجمحي
557
طبقات فحول الشعراء
وأسقيه ، حتّى كاد - ممّا أبثّه - * تكلّمنى أحجاره وملاعبه ] " 1 " فقال الفرزدق ألهاك التّبكاء في الدّيار ، والعبد يرجز بك في المقبرة ! - يعنى هشاما . " 2 " 748 - وكان ذو الرّمّة مستعليا هشاما ، حتّى لقى جرير هشاما فقال : غلبك العبد ! - يعنى ذا الرّمّة . قال : فما أصنع يا أبا حزرة ، وأنا راجز وهو يقصّد ، والرّجز لا يقوم للقصيد في الهجاء ؟ فلو رفدتنى ! " 3 " فقال له جرير - لتهمته ذا الرّمّة وميله إلى الفرزدق - قل له : غضبت لرهط من عدىّ تشمّسوا ! * وفي أىّ يوم لم تشمّس رحالها " 4 "
--> ( 1 ) ديوانه : 48 . وأسقاه يسقيه : دعا له بالسقيا ، أي سقاك اللّه . وبثه همه : شكا إليه همه . وانظر تفسير الطبري 14 : 16 ( بولاق ) ، ومجاز القرآن 1 : 350 ، وفي " م " ، اقتصر على صدر البيت الأول ، كعادته ، وانظر ما سيأتي رقم : 762 . ( 2 ) بكى الرجل يبكى بكى وبكاء وتبكاء . وبكاء الديار : هو البكاء على أهلها الذين فارقوها وتركوها خلاء ، يذكر الشاعر فيبكى أيامه مع أهل مودته أو صاحبته . ورجز يرجز : قال الرجز . وفي " م " : " يزحر " ، خطأ . والمقبرة ، فسرها صاحب الأغانى في الرواية الأخرى فقال : " مقبرة بنى حصن " ، وهي مكان بالبصرة ، نسبت إلى عبد اللّه بن حصن أحد بنى عبيد بن ثعلبة ، انظر هذا آخر رقم : 549 ، وتاريخ الطبري 5 : 177 ، 6 : 126 ، والظاهر أنها كانت مقبرة قبل أن يتم بناء البصرة ، ثم دخلت في أرض البناء فكانت سوقا ، وبقي اسم المقبرة لها . ( 3 ) رفده : أعانه ونصره . وهذا باب معروف عند الشعراء ، يعين بعضهم بعضا بأبيات يقولها ، ثم يسوغه انتحالها لنفسه . ( 4 ) ديوان جرير : 486 والمراجع السالفة . ويروى : " غضبت لرحل " و " عجبت لرحل " ، و " عجبت لرجل " و " رحالها " بالحاء ، وفي " م " : " رجالها " بالجميم . تشمس : قعد في الشمس أو انتصب لها . ورواية " لرهط " بينة ، أما رواية " لرحل " فعندي أن رحلا جمع راحل ، كراكب وركب وصاحب وصحب ، والراحل : الذي رحل بعيره أي وضع عليه رحله للسفر ، فهو صاحب رحل ، ولم أره في كتب اللغة . وعدى : رهط ذي الرمة كما مضى آنفا . يقول له : غضبت على أهل مرأة إذ أبوا أن ينزلوا رحالكم في ظلال ديارهم ، فمتى رضى أحد من الناس أن ينزل ركبا من بنى عدى في ظل داره ؟ فكيف تغضب لما تعودتموه وألفتموه من النزول في الشمس دون ظلال اليبوت ؟