محمد بن سلام الجمحي

552

طبقات فحول الشعراء

743 - " 1 " [ أخبرني محمد بن يحيى ، عن الفضل بن الحباب ، عن محمد ابن سلّام قال : مرّ الفرزدق بذى الرّمّة وهو ينشد : أمنزلتي مىّ ، سلام عليكما * هل الأزمن اللّائى مضين رواجع " 2 " فوقف حتى فرغ منها . فقال : كيف ترى يا أبا فراس ؟ قال : أرى خيرا . قال : فما لي لا أعدّ في الفحول ؟ قال : يمنعك عن ذلك صفة الصّحارى وأبعار الإبل . وولّى الفرزدق وهو ينشد : ودوّيّة ، لو ذو الرّميمة رامها * بصيدح ، أودى ذو الرّميم وصيدح " 3 "

--> ( 1 ) هذا الخبر نقلته من المرزباني في الموشح : 172 . ورأيت أن هذا مكانه ، لأن أبا الفرج رواه في إثر الخبر السالف ، ولكن عن غير ابن سلام ، عن أبي زيد عمر بن شبة عن أبي عبيدة ، ثم أتبعه بالخبر الآتي بعد غير مصرح باسم ابن سلام ، وإن كان هو هو بنصه . فكأن أبا الفرج استحسن رواية أبى عبيدة لوضوحها ولزيادة في آخرها ، فآثر إثباتها مكان رواية ابن سلام . فجمع كعادته بين الروايات المختلفة . وانظر الشعر والشعراء : 506 - 507 . ( 2 ) ديوانه : 332 ، وهي قصيدة نبيلة : وقد روى في ديوان الفرزدق : 147 أن الفرزدق به وهو ينشد في المربد ، ( ديوانه : 77 ) : أمنزلتي ميّ سلام عليكما * على النّأى ، والنائي يودّ وينصح وهذه الرواية أشبه بالصواب ، لأنها هي التي ذكر فيها ناقته " صيدح " ، فذكرها الفرزدق بيته ، كما سيأتي بعد . ( 3 ) ديوانه : 147 . صيدح : اسم ناقة ذي الرمة . ذكر في قصيدته الشماء التي ذكرناها فقال : إذا ارفضّ أطراف السّياط ، وهلّلت * جروم المطايا ، عذّبتهنّ صيدح ارفض : تفرق وتمزق من الضرب . وهللت : صارت كالهلال من الضمور والإعياء . وجروم يا : أجسامها . وعذبتهن صيدح : بأن يردن مثل سرعة سيرها بعد الذي أصابهن فلا يقدرن . وذو الرميمة : تصغير ذي الرمة . والدوية : الصحراء التي تدوى فيها الأصوات من إقفارها مشتها . ورامها بصيدح : ابتغى قطعها بناقته صيدح .