محمد بن سلام الجمحي
553
طبقات فحول الشعراء
قطعت إلى معروفها منكراتها ، * إذا خبّ آل دونها يتوضّح ] " 1 " 744 - " 2 " وكان هوى ذي الرّمّة مع الفرزدق على جرير ، وذلك لما كان بين جرير وابن لجأ التّيمىّ - وتيم وعدىّ أخوان من الرّباب ، وعكل أخوهم ، " 3 " ولذلك يقول جرير : فلا يضغمنّ ، الليث عكلا بغرّة * وعكل يشمّون الفريس المنيّبا " 4 " الفريس ههنا : ابن لجأ . وكذلك يفعل السّبع : إذا ضغم شاة ثم طرد عنها أو سبقته ، أقبلت الغنم تشمّ موضع الضّغم ، فيفترسها السّبع وهي تشمّ ، ولذلك قال جرير لبنى عدىّ : وقلت نصاحة لبنى عدىّ : * ثيابكم ونضح دم القتيل " 5 "
--> ( 1 ) قطعت كل موحش مجهول منها حتى بلغت غايتى وقصدي . خب السراب : جرى واضطرب كالموج . والآل : هو الذي يكون ضحى كالماء بين السماء والأرض ، يرفع الشخوص ويزهاها . وأما السراب : فهو الذي يكون نصف النهار لاطئا بالأرض كأنه ماء جار ، فهذا فرق ما بين الآل والسراب . يتوضح : يزهر ويتلألأ ، من الوضح : وهو الضوء . يقول : قطعتها في ذلك الحين ، حين يخفى الآل معالم هذه الأرض المجهولة ، ويسدر البصر من لألائه وتوهجه . ( 2 ) الأغاني 16 : 111 ، ثم مجالس ثعلب : 500 ، وأخبار أبى تمام للصولى : 178 - 179 ، وما مضى رقم : 512 ، مع بعض الاختلاف والزيادة . ( 3 ) ذو الرمة من بنى عدى بن عبد مناة بن أد ، كما مضى في رقم 712 . وعمر بن لجأ من بنى أخيه تيم بن عبد مناة بن أد . وانظر أمر الرباب وعكل في ص : 18 رقم : 5 ، ثم ص 29 ، ص : 177 ، 178 . ( 4 ) ديوانه : 14 ( 611 ) ، وقد مضى أيضا في رقم : 512 . والبيان والتبيين 3 : 223 ، ومجالس العلماء : 96 . ( 5 ) ديوانه : 437 ( 614 ) . نصحه ونصح له نصحا ونصيحة ونصاحة ( بالفتح والكسر ) . النضح : الرشاش يصيب الثوب من ماء أو دم . يقول لبنى عدى ، إخوة التيم الذي هجاهم فدمغهم هجاؤه : اجمعوا عليكم ثيابكم وابتعدوا لئلا يصيبكم من دم التيم رشاش ، أي لئلا يصيبكم من هجائى ما يشين أعراضكم .