محمد بن سلام الجمحي
550
طبقات فحول الشعراء
738 - وقوله : فنلنا صدورا من حديث كأنّه * جنى النّحل ممزوجا بماء الوقائع ] " 1 " * * * 739 - " 2 " [ أخبرني أبو خليفة ، عن محمد بن سلّام قال ، أخبرنا أبو البيداء الرّياحىّ قال ، قال جرير : قاتل اللّه ذا الرّمّة حيث يقول : ومنتزع من بين نسعيه جرّة ، * نشيج الشّجا ، جاءت إلى ضرسه نزرا " 3 " [ أما واللّه لو قال : " من بين جنبيه " ، لما كان عليه من سبيل ] . 740 - " 4 " [ حدثنا أبو خليفة ، عن ابن سلّام قال : كان ذو الرّمّة
--> ( 1 ) ديوانه : 358 ، والرواية : " فنلنا سقاطا " . وسقاط الحديث : أن يتحدث الواحد وينصت له الآخر ، فإذا سكت تحدث الساكت ، فكأنه ينال من الحديث شيئا بعد شئ ، تقول : ساقطه الحديث سقاطا . وأما قوله " صدور " فهو جمع صدر ، وصدر كل شئ : أوله أو أعلاه أو ما قابلك منه ، يعنى به أطراف الأحاديث ، وهو قريب المعنى من الأول ، وإن كانت " سقاطا " أجود وأدل . والجنى كل ما يجمع ويجنى كالثمر والقطن والعسل ، وجنى النحل : عسلها . والوقائع جمع وقيع ووقيعة : وهي مكان صلب في الجبل أو غيره يمسك الماء فيستنقع فيه زمنا فيصفو ، وتضربه الريح فيبرد ، وهو ألذ ماء تشربه في البوادي . يصف حلاوة حديثها . ( 2 ) هذا الخبر نقلته من الأغانى 16 : 110 - 111 ، ورواه أيضا المرزباني في الموشح : 183 ، ورواه ابن عساكر في مخطوطة تاريخه 34 : 436 ، بإسناده عن ابن سلام ، وكأن هذا موضعه لأنه مما عابوه عليه من التشبيه ، وقد اجتهدت جهدي ، ونسخة " م " مضطربة . ( 3 ) ديوانه : 183 ، يصف بعيرا قد أعيى من طول الرحلة وقلة الكلأ . منتزع : يخرجها انتزاعا من جهد جهيد . النسع : سير يضفر ضفرا عريضا لشد الرحل على صدر البعير . والجرة : ما يخرجه البعير من بطنه ليجتره ، أي ليمضغه ثم يبلعه . النشيج : البكاء يتردد في الصدر ، ويغص به الباكي ويسمع له صوت في الجوف . والشجا : ما يعترض في حلق الإنسان والدابة من عظم أو عود أو غيرهما ، وأراد الغصة تعترض في الحلق . ونزر : قليل . يقول : انتزع جرته انتزاعا من جوفه ، فلم يخرج له من الطعام الباقي إلا قليل ، كأنه يتنفس نفس المجهود الذي غص بالبكاء . ( 4 ) وهذا أيضا خبر نقلته من الأغانى 16 : 117 ، لم أجد له موضعا أشكل من هذا الموضع . وقتادة بن دعامة السدوسي ، مضى ذكره في رقم : 74 ، والتعليق عليه . والحسن البصري إمام أهل عصرة ، ومحمد بن سيرين . كلهم أشهر من يعرف .