محمد بن سلام الجمحي
515
طبقات فحول الشعراء
بكت عين من أذرى دموعك ، إنّما * وشى بك واش من بنى أخت مسرد " 1 " فلو كنت معذورا بنصرك ، طيّرت * صقورى غربان البعير المقيّد " 2 " * * * 706 - قال وكان أوس بن مغراء السّعدىّ القريعىّ يهاجى النّابغة الجعدىّ وراعى الإبل وابن السّمط ، من بنى عامر بن صعصعة ، " 3 " فقال الرّاعى لأوس بن مغراء : وأوس بن مغراء الهجين يسبّنى * وأوس بن مغراء الهجين أعاقبه " 4 " تمنّى قريش أن تكون أخاهم ! * لينفعك القول الّذى أنت كاذبه ! " 5 " قريش الّذى لا تستطيع كلامه * ويكسر عند الباب أنفك حاجبه ! ! " 6 "
--> ( 1 ) رواه الزمخشري في الأساس ( سرد ) : " من بنى أم مسرد " . وقال : " وهو ابن أم مسرد ، لابن الأمة ، لأنها من الخوارز " ، وخرز القرب وسواها من مهنة الإماء . والمسرد : هو المخرز الذي يخرز به . يدعو على الذي فعل بها ذلك أن ينزل به ما يبكيه ويحزنه ، ثم ذم من وشى بها ، فنسبه إلى أنه ابن أمة لا مروءة له . ( 2 ) اللآلي : 687 ، الحيوان 3 : 416 . وقد شرحه البكري وأساء في شرحه . والبعير إذا أثر في ظهره القتب أصابته قرحة ، فإذا قيد حتى يعالج ، فربما سقطت الغربان عليها ونقرته وأكلت ذلك الموضع ، وهو لا يستطيع أن يدفعها عن نفسه . يقول معتذرا إلى صاحبته من عجزه عن نصرتها مخافة العار عليها : لو وجدت لي عذرا في الانتصار لك ممن أساء إليك ، لأطنفت صقورى على الغربان العادية على من لا يملك الذب عن نفسه . وضرب الصقور والغربان مثلا لنفسه وللذي عدا على امرأة عاجزة عن أن تدفع عن نفسها بلسان أو يد . ( 3 ) أوس بن مغراء السعدي ، مضى في رقم : 144 ، ولم أعرف " ابن السمط " بعد . والنابغة الجعدي من بنى جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، وقد مضى نسب الراعي في بنى عامر بن صعصعة . ( 4 ) لم أجد الأبيات . الهجين : ابن الأمة ، وهو معيب . ( 5 ) يتعجب من ادعائه : أن قريشا تتمنى أن يكون منهم وأخا لهم . ثم يهزأ به وبكذبه الذي لا يجدى عليه شيئا . ( 6 ) يصفه بالذلة والحقارة وخمول الذكر ، حتى يدفع أشد الدفع عن أبواب الخلفاء والأمراء من قريش .