محمد بن سلام الجمحي

497

طبقات فحول الشعراء

وأخوهم السّفّاح ظمّأ خيله * حتّى وردن جبى الكلاب نهالا " 1 " فانعق بضأنك ، يا جرير ، فإنّما * منّتك نفسك في الخلاء ضلالا " 2 " منّتك نفسك أن تكون كدارم * أو أن توازن حاجبا وعقالا " 3 "

--> - في الضرورة : 36 ، 81 ، 101 ، والخزانة 2 : 499 - 503 . وروايتهم " أبنى كليب ، إن عمى . . . " ، وهم بنو كليب بن يربوع رهط جرير . وابن المراغة جرير نفسه ، انظر رقم : 538 ، واختلفوا في قوله " عمى " ، من أراد بهما ، ولم أستطع أن أحقق هذا الموضع على الوجه الذي أتمناه . قالوا : أراد عمرو بن كلثوم التغلبي ، قاتل عمرو بن هند ملك العرب ، وأبا حنش عصم بن النعمان ، قاتل شرحبيل بن الحارث بن عمرو آكل المرار الكندي وهو ابن عم عمرو بن كلثوم لحا ، قتله في يوم الكلاب الأول ، وهما عماه من قبل أسلافه في بنى تغلب . ( انظر الاختلاف في الخزانة 2 : 500 ) . وقوله " اللذا " أراد اللذان ، فحذف لما طال عليه الكلام ، وهكذا فعلوا في بعض ما يكثر استعماله ، لوضوح المقصود به . ( 1 ) السفاح : هو سلمة بن خالد بن كعب بن القنفذ بن زهير بن تيم بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ، وكان السفاح جرارا للجيوش في الجاهلية ( الجرار : قائد ألف ) ، وإنما سمى " السفاح " لأنه سفح المزاد ( أي صبها ) يوم كاظمة ، وقال لأصحابه : قاتلوا ، فإنكم إن هزمتم متم عطشا . يريد قاتلوا فلا ماء لكم إلا ماء عدوكم ، فقاتلوا عنه ، وإلا فموتوا عطشا ( الاشتقاق : 203 ، الجمهرة : 288 ، الخزانة 2 : 500 ) . والجبى : ما جمع من الماء في الحوض ، وهو أيضا ما حول الحوض . والكلاب : موضع ماء كان ما بين البصرة والكوفة على بضع ليال من اليمامة . وذلك من فعل السفاح في يوم الكلاب الأول ( العقد 5 : 223 ) . ونهال : عطاش ، جمع نهل ، جمع ناهل : وهو العطشان : وظمأ الخيل : أعطشها ولم يوردها الماء ، أشار بذلك إلى ما أسلفنا من خبره . ( 2 ) تفسير الطبري 3 : 315 ، واللسان ( نعق ) . نعق الراعي بغنمه : صاح بها يزجرها أو يدعوها . يقول له : إنما أنت راعى غنم ، لا علم لك بالحرب . وذلك بعد أن فخر عليه بتعداد وقائع تغلب . وبين هذين البيت وما قبلهما أبيات كثيرة في الفخر بتلك الوقائع . ( 3 ) دارم : دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، جد الفرزدق ، وهو من بنى مجاشع بن دارم . وحاجب بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد اللّه بن دارم ، الذي توجه كسرى ، انظر رقم : 371 ، وعقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم ، جد الفرزدق . وفي " م " : " أو أن توازى " ، وهي صحيحة المعنى في غير هذا الشعر . وذلك لقول الأخطل بعده : وإذا وضعت أباك في ميزانهم * قفزت حديدته إليك فشالا