محمد بن سلام الجمحي
496
طبقات فحول الشعراء
بنى أميّة ، قد ناضلت دونكم * أبناء قوم هم آووا وهم نصروا " 1 " وقيس عيلان حتّى أقبلوا رقصا * فبايعوك جهارا بعد ما كفروا " 2 " ضجّوا من الحرب إذ عضّت غواربهم ، * وقيس عيلان من أخلاقها الضّجر " 3 " 680 - وقوله لجرير : قوم ، إذا استنبح الأضياف كلبهم ، * قالوا لأمّهم : بولي على النّار " 4 " 681 - وقوله له : يا ابن المراغة ، إنّ عمّىّ اللّذا * قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا " 5 "
--> ( 1 ) هذا البيت في غير مكانه من ترتيب الشعر . ناضله : باراه في الرمي ، ثم استعير للمخاصمة والمجادلة والمدافعة . وعنى بالذين ناضلهم : الأنصار ، الذين آووا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه من المهاجرين ونصروهم حين رمتهم قريش عن قوس واحدة . يشير إلى هجائه الأنصار ، كما مضى في رقم : 632 ، 635 . ( 2 ) هذا بيت انتزع انتزاعا قبيحا من سياق الشعر ، فهو في آخر أبيات ذكر فيها الأخطل مقتل عمير بن الحباب السلمى ومن معه في يوم الحشاك . والرقص ( بفتحتين ) : ضرب من السير السريع ، دون الخبب ، رقص البعير : إذا أسرع في سيره . يقول . أنزلنا بهم من بأسنا ما ردهم إليك سراعا ، فبايعوك بعد أن منعوا بيعتهم وكفروا بنعمتك عليهم . ( 3 ) ضج : صاح مستغيثا فزعا عند المشقة والمكروه والجزع . والغوارب جمع غارب : وهو كاهل البعير ما بين السنام والعنق ، وأراد أعلى مقدم السنام حيث موضع الرحل ، فإذا عض الرحل على غارب البعير ضجر وضج . والضجر : رغاء البعير إذا أصابه أذى يؤلمه . يقول : هم قوم لا عهد لهم بالحرب ولا صبر لهم عليها ، فإذا وقعوا فيها وعضتهم عضة صاحوا واستغاثوا ، لا يصبرون على أذاها ، كما لا يصبر البعير على ألم يمسه ، فيرغو ليخفف عنه صاحبه . ( 4 ) ديوانه : 225 ، والنقائض : 134 ، واللسان ( نبح ) . استنبح الضيف الكلاب : اسرى ليلا فضل في الليلة الظلماء ، ولم يهتد إلى مكان البيوت ، نبح عندئذ نباح الكلب لتجيبه الكلب ، فيعرف بصوتها مكان الحي فيقصده . يقول : إذا سمعوا صوت ضيف مستنبح ضال في ليلة ظلماء ، أخذهم لؤم البخل وخسة الطبع ، فعجلوا إلى النار أن يراها الضيف إذا دنا على صوت الكلاب ، فيزيدون خستهم نذالة ، فيأمرون أمهم أن تبول على النار حتى تطفأ ، لا يراها الضيف . بخلوا وابتذلوا الأم التي ولدتهم . وذلك أخس شئ . ( 5 ) ديوانه : 44 ، والنقائض : 73 ، وهو من شواهد سيبويه 1 : 5 ، وما يجوز للشاعر -