محمد بن سلام الجمحي
480
طبقات فحول الشعراء
فإلّا تغيّرها قريش بملكها ، * يكن عن قريش مستماز ومزحل " 1 " فقال : إلى أين ؟ لا أمّ لك ! قال : إلى النّار . " 2 " 658 - فوثب عليه جرير عند استخذائه فقال : فإنّك والجحّاف حين تحضّه * أردت بذاك المكث ، والورد أعجل " 3 " سما لكم ليلا ، كأنّ نجومه * قناديل فيهنّ الذّبال المفتّل " 4 " فما ذرّ قرن الشّمس حتّى تبيّنوا * كراديس يهديهنّ ورد محجّل " 5 "
--> ( 1 ) امتاز القوم واستمازوا : إذا تنحت عصابة منهم ناحية . زحل عن مكانه يزحل : تنحى وأبعد . ( 2 ) " فقال " : يعنى عبد الملك بن مروان . وهذا دليل على نقص النص في هذا المكان . وذلك أن الأخطل أنشد عبد الملك هذا الشعر ، فلما بلغ البيت قال له ما قال ( الأغانى 12 : 203 ، وأنساب الأشراف 4 : 331 ) وغيرهما . ( 3 ) ديوانه : 456 ، ( 141 ) ، ونقائض جرير والأخطل : 67 ، والأغانى : 12 : 202 . في " م " : " تخصه " ، وهو خطأ . يقول : إنما أردت باستثارتك الجحاف أن يغضب لمن قتل من قومه في حروب قيس وتغلب كيوم الحشاك وغيره ، تريد أن تهلكه وقومه ليبطئ عنكم وتأمن أنت وقومك من إيقاعه بكم ، ولكن موارد الهلاك كانت أعجل مما تتوهم ، فأوقع بكم هذه الوقيعة التي سفحت دماء تغلب . والتحريض هو البيت المذكور في رقم : 6 . ( 4 ) سما له الشئ : ارتفع من بعيد لا تتبينه ، حتى تستثبته . وسما فلان لفلان " إذا أشرف له وقصد نحوه عاليا عليه ( تفسير الطبري 1 : 366 ) يقول : رأوا سواد جيشه ولم يتبينوه حتى غشيهم وعلاهم . الذبال جمع ذبالة : وهي الفتيلة التي يصبح بها السراج . والمفتل : الذي قد فتل ، شدد للكثرة . ( 5 ) ذرت الشمس : طلعت أول طلوعها وشروقها ، فبثت أطراف شعاعها على الأرض والشجر . وقرن الشمس : أول شعاعها عند شروقها . كراديسن جمع كردوس : وهي قطع الخيل متفرقة فرقة فرقة . يهديهن : يقودهن كالهادى متقدما عليهن . فرس ورد : هو بين الكميت والأشقر ، فيه حمرة تضرب إلى صفرة حسنة . والمحجل : الذي في قوائمة بباض أو في ثلاث منها ، أو في رجليه ، قل أو كثر . يعنى فرس الجحاف .