محمد بن سلام الجمحي
479
طبقات فحول الشعراء
فجمع لهم الجحّاف السّلمىّ " 1 " - وهو أحد بنى فالج بن ذكوان ، وولد بالبصرة هو وزفر بن الحارث ، وكانا عثمانيّين ، " 2 " فلما ظهر علىّ بن أبي طالب على أهل البصرة ، خرجا إلى الشّام ، فسادا أهلها . وزفر ، من بنى نفيل بن عمرو بن كلاب ، من ولد يزيد بن الصّعق ، وهو سيّد شريف ، وله يقول القطامىّ حين أسره فمنّ عليه : من البيض الوجوه بنى نفيل * أبت أخلاقهم إلّا ارتفاعا " 3 " 657 - فجمع لهم الجحّاف جمعا فأغار على البشر ، وهي منازل تغلب ، فأسرف في القتل فيهم ، فاستخذأ الأخطل ، " 4 " فقال : لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة * إلى اللّه منها المشتكى والمعوّل " 5 "
--> ( 1 ) ظاهر أن الكلام ههنا مبتور ، وانظر ما سلف في التعليق على ما قبل البيت ، وما سيأتي آخر رقم : 657 . وقد جاء في الروايات الأخرى ، عن غير طبقات ابن سلام ، أن الجحاف دخل على عبد الملك بن مروان ، والأخطل عنده - فلما بصر به الأخطل ، أنشد البيت . فقال الجحاف : يا ابن النصرانية ! ما كنت ظننتك تجترئ على بمثل هذا ، ولو كنت مأسورا لك ! فحم الأخطل خوفا . . . ( الكامل 1 : 298 ، وأنساب الأشراف 5 : 328 ) وغيرهما . ( 2 ) فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم ( انظر ص : 487 رقم : 1 ) آنفا . عثمانيان : من المطالبين بدم خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، عثمان بن عفان . وهذا كله اعتراض ، ويتصل الكلام في أول رقم : 657 . ( 3 ) ديوانه : 42 ، وروايته : " إلا اتساها " . ( 4 ) هكذا " استخذأ " بالهمز في " م " ، وهي صحيحة . والأصل غير مهموز . يقال : استخذى ، خضع . وقيل لأعرابى في مجلس أبى زيد الأنصاري : كيف استخذأت ، ليتعرف منه الهمز - فقال : العرب لا تستخذئ : فهمز ( اللسان : خذا ) . ( 5 ) ديوانه : 10 ، ونقائض جرير والأخطل : 63 ، والأغانى 12 : 203 . وأنساب الأشراف 5 : 331 ، والمستقصى 1 : 193 ، وجمهرة الأمثال 2 : 112 . والبشر : جبل بالجزيرة . المعول : المستغاث ، مصدر ميمى ، من " عول " : إذا استغاث بعويله .