محمد بن سلام الجمحي

459

طبقات فحول الشعراء

حتّى إذا عرفت أن لا حياة به * ردّت هماهم حرّى الجوف مثكال " 1 " زادت على وجدها وجدا ، وإن رجعت * في الصّدر منها خطوب ذات بلبال ] " 2 " * * * 630 - " 3 " حدثني عبد الجبّار بن سعيد بن سليمان المساحقىّ ، عن المحرّر بن أبي هريرة قال : إنّى بأريحا ، في عسكر سليمان بن عبد الملك ، وفيه جرير والفرزدق ، إذا أتانا الفرزدق فقال : اشهدوا جنازة محمّد ابن أخي ، ثم قال : بتنا بدير أريحاء بليلة * خداريّة ، يزداد طولا تمامها " 4 "

--> - فقدت ولدها ، فهي تعجل في جيئتها وذهابها جزعا عليه . والمعهد : الموضع الذي كانت تعهده فيه . والجلد : هو الجلد ، الذي يكسو عظامه ، سواء . والأوصال جمع وصل ( بضم فسكون ) : وهي الأعضاء ومجتمع العظام كلها . والناقة شديدة الحنين على ولدها إذا هلك ، قالت الخنساء : فما عجول على بوّ تطيف به * لها حنينان : إعلان وإسرار ( 1 ) ردت : رددت ورجعت . والهماهم ، جمع همهمة : وهي الصوت المردد في الصدر من الهم والحزن . وحرى الجوف : احترق كبدها من حرارة الحزن . امرأة ثكلى وثكول وثاكل : فقدت ولدها . والمثكال : الفاقدة التي أحرقها الفقد ، مبالغة . ( 2 ) زادت : يعنى أمه ، هي أشد جزعا عليه من هذه العجول التي فقدت حوارها . الوجد : الحزن الشديد على من تحب . والخطوب جمع خطب : وهو الشأن والأمر ، عظم أو صغر . والبلبال : البرحاء في الصدر وشدة الكرب والغم والوساوس . ( 3 ) رواه أبو الفرج في الأغانى 8 : 84 . المحرر بن أبي هريرة الدوسي ، أبوه الصحابي الجليل القدر ، وكان المحرر من التابعين ثقة قليل الحديث ، وتوفى في خلافة عمر بن عبد العزيز . وأريحا ( بفتح فكسر فياء ساكنة ) : مدينة بالأردن . وقد غير جرير والفرزدق في أشعارهما وزنها فقالا : أريحاء ، بفتح فسكون فياء مفتوحة ، ممدودة الآخر . وفي الأغانى خطأ لم يهتد المصححون إلى تصويبه ، وصوابه هنا ، وذلك قوله : " اشهدوا أن محمد ابن أخي " . ( 4 ) ديوانه : 751 - 754 ، ( شاكر الفحام : 151 - 160 ) ، قصيدة محكمة طويلة ، أتى ابن سلام بأبيات مفرقة مخلطة منها . وقد زعم كاتب ديوانه المطبوع أنه رثى بها " محمد بن العاص -