محمد بن سلام الجمحي

460

طبقات فحول الشعراء

أكابد فيها نفس أقرب من مشى * أبوه بإمر ، غاب عنّى نيامها " 1 " وكنّا نرى من غالب في محمّد * شمائل يعلو الفاعلين كرامها " 2 " وكان إذا ما حلّ أرضا تزيّنت * بزينته صحراؤها وإكامها " 3 " سقى أريحاء الغيث ، وهي بغيضة * إلينا ، ولكن كي ليسقاه هامها " 4 "

--> - بن سعيد بن أمية ومات بالشام " ، وهو إنك محض . وابن أخي الفرزدق هو : محمد بن الأخطل بن غالب بن صعصعة ، والأخطل ، وهو هميم ، أخو الفرزدق ، شاعر ، وإنما كسفه الفرزدق ، فذهب شعره ، أو دخل في شعر أخيه ! ليلة خدارية : مظلمة شديدة السواد تمنع البصر أن يرى كأنها خدر مرسل . وليل التمام ( بكسر التاء لا غير ) : أطول ما يكون من ليالي الشتاء . ( 1 ) الشطر الثاني من هذا البيت جاء مختلف الرواية ، ففي الديوان المخطوط " أبوه لنفسي مات عنى نيامها ، ، وفي إحدى مخطوطات الديوان : " يعنى نيام تلك الليلة أي أبوه أقرب من مشى لنفسي " . وفي الأغانى : " أبوه بأم غاب عنها نيامها " ، وهي أيضا قليلة الغناء . وأمثل الروايات هي هذه ، يقول : أكابد بإمر ، نفس امرئ ، أبوه أقرب من مشى إلى . وفيه من تعقيد الفرزدق ما فيه . يعنى أبوه أقرب الناس إلى ! والإمر ( بكسر فسكون ) : الأمر العظيم الشنيع المنكر ، وفي كتاب اللّه : " لقد جئت شيئا إمرا " . وقوله : " غاب عنى نيامها " رد على قوله " بليلة خدارية " . وأراد : غاب عنه فيها كل حي . يريد أنه وحيد لا رفيق معه يسهر أو ينام ، حتى يأنس به ولو كان نائما . ( 2 ) غالب : أبو الفرزدق . الشمائل جمع شمال ( بكسر الشين ) : وهو الطبع والخلق الحسن . يعلو : يقهر ويغلب ويبز . والفاعل : جاء به على النسب ، أي ذو الفعال ( بفتح الفاء ) . والفعال . الفعل الحسن من الجود والكرم . والكرام : المفاخرة بالكرم . كارمت الرجل فكرمته : فاخرته في المكارم فغلبته وزدت عليه . ورواية الديوان : " الفاعلين جسامها " . ( 3 ) تزينت بما يفعل من معروف ، وما يحيى بسخائه وبذله وكرمه . ورواية الديوان : " تزينت برؤيته " . ( 4 ) في المخطوطة : " بي ليسقاها مها " ، خطأ . وفي الديوان ومخطوطاته : " ولكن بي ليسقاه " ، وكذلك في نسخة واحدة من أصل الأغانى ، وكان في سائر الأصول عندهم " كي ليسقاه " فزعموه تحريفا ، وهو صواب محض ، جاء في الشعر ، ومن أشهر شواهده قول ابن قيس الرقيات : كي لتقضينى رقيّة ما * وعدتني غير مختلس فقالوا : أدخل كي على اللام ، وقال آخرون : قدم وأخر ، أي " لكي تقضينى " ، وهكذا فعل الفرزدق . والهام جمع هامة : وهو طائر ، تزعم الجاهلية أن عظام الموتى أو أرواحهم تصير هامة فتطير ، وتطلب السقيا ، فجاءنا اللّه بالإسلام فنهانا عنه ونفاه وأبطله . وكان طلب سقيا الهام عندهم كالترحم للميت . وقد تركت رواية الأصل والديوان : " ولكن بي ليسقاه " ، لأنها غير واضحة ولا بينة المعنى .