محمد بن سلام الجمحي
444
طبقات فحول الشعراء
قال : بعض من أخزاه اللّه على يديك ! قال : أما واللّه لو عرفتك لوهبتك لظرفك ! * * * 610 - " 1 " قال : كان العبّاس بن يزيد الكندىّ هجا جريرا ، وكانت الشعراء تعرّض له ليهجوهم . 611 - " 2 " وكان يقول : لا أبتدى ، ولكني أعتدى . 612 - قال أبو الغرّاف : فتأنّاهم حولا ، وذلك قوله : " 3 " ألم ينه عنّى الناس أن لست ظالما * بريئا ، وأءنّى للمتاحين متيح " 4 "
--> ( 1 ) رقم : 610 ، 611 ، أخلت بهما " م " وفي المخطوطة : " كان عبد اللّه بن العباس " ، وهو خطأ صرف أصلحته ، وبهامش المخطوطة أيضا إلحاق بعد " العباس " هو : " الكندي " . وانظر معجم الشعراء : 263 - 264 . والأغانى 8 : 20 - 21 . ( 2 ) هذه الفقرة رواها الجاحظ في الحيوان 3 : 99 ، 470 ، وفيه : " وذكر محمد بن سلام ، عن محمد بن القاسم قال : قال جرير " ، والحيوان 5 : 591 ، والبيان 3 : 165 . وقوله " أبتدى " أصلها أبتدئ بالهمز ، ولكنه سهلها لتطابق التي بعدها . وقوله : أعتدى ، يريد أجازى العدوان بالانتصاف ممن اعتدى على ، يشير بذلك إلى قوله تعالى : " فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ " ، فقال تعالى : " فَاعْتَدُوا " بمعنى المجازاة واتباع لفظ لفظا ، وإن اختلف معنياهما كقوله : " فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ " . ( 3 ) قوله : " تأناهم حولا " ، من قولهم : " تانيت فلانا " ، أي انتظرته ، وتأخرت في أمره ولم أعجل ، يقول : صبر عاما كاملا لا يرد عليهم الهجاء . وانظر ديوان جرير ( نعمان ) : 649 ، 652 . وهذه مراجعة لما ذكر من هجاء العباس بن يزيد له . وأما قوله : " وذلك قوله " فهو رد على قول جرير : " لا أبتدى ، ولكني أعتدى " ، فداخل الكلام بعضه في بعض . ( 4 ) ديوانه : 110 : ( 837 ) ، والنقائض : 505 . في المخطوطتين والديوان والنقائض " للمتاحين " ، قال أبو عبيدة : " المتاحون : المتعرضون " يعنى بالشر . والمتيح : الرجل العريض ، يعرض في كل شئ ، ويدخل فيما لا يعنيه ، فلا يزال يقع في بلية بعد بلية . وذلك من صره على الشر . وفوق " للمتاحين " في المخطوطة : " للملاحين " ، من قولهم : " لاحاه يلاحيه ملاحاة " ، خاصمه وقاوله وشاتمه وباغضه وسابه . واللحاء والملاحاة ، السباب وما ذكرنا من ذلك .