محمد بن سلام الجمحي
428
طبقات فحول الشعراء
ما قلت من مرّة إلّا سأنقضها ، * يا ابن الأتان ، بمثلى تنقض المرر " 1 " قد أصبح الخزّ يبكى في بنى الخطفى * يا خزّ كرمان صبرا ، إنّها الهتر " 2 " 589 - " 3 " وقال أيضا : ما استردفت يوم الهذيل نساؤنا ، * ولا قمن في صفّ لسجحة سجّدا " 4 "
--> - شعر جرير ، والتي جاء بها صاحب الأغانى ، وزدناها . عنى سقوط أبيه ، ولؤم أمه . وأم جرير من بنى يربوع ، وهي أم قيس بنت معيد بن عثيم بن حارثة بن عوف بن كليب بن يربوع ، عربية صليبة ، ولكنه الهجاء . ( 1 ) المرة : قوة الحبل التي يفتل عليها وجمعها مرر ، وأراد به الشعر ، لأنه يسوى ويحكم وابن الأتان : نبز لجرير يسبه به من يهجوه ، لرعية قومه الحمير . ( 2 ) " الخز " ، هكذا . في " م " وفي المخطوطة . و " كرمان " في " م " بفتح الكاف ، وفي المخطوطة بالضم ، والصواب الفتح . ولم أجد هذا البيت في غير الطبقات . ولم أجد " الخز " في شئ من الكتب ، إلا " الخز " المعروف ، وهو الإبريسم . وظني أن " الخز " لقب لقب به " لقمان الخزاعي " ، إما من المعنى العربي ، وإما أن يكون اللفظ أعجميا . و " لقمان الخزاعي " . كان على صدقات الرباب ، وقد أنشده عمر بن لجأ أبياتا ، فقال له : لم نزل نسمع بالشام أنها لجرير ، فأنكر ذلك ابن لجأ ، فأبلغ لقمان الخزاعي جريرا أن ابن لجأ يزعم أنه سرق الأبيات منه ، فغضب جرير ، ودارت القصة التي ذكرها ابن سلام هنا ، ورويت من طريق آخر في النقائض 487 ، والموشح : 128 ، والشعر والشعراء : 663 ، والخزانة 1 : 361 ، وستأتي أيضا برقم : 786 ، فأنا أرجح أن هذا البيت يراد به لقمان الخزاعي ، وهو الخز ، لأن ابن لجأ ، فيما أقدر ، هجاه حين هجا جريرا ، فزعم أنه جعل يبكى في بنى الخطفى ، ويقول له : اصبر على لذع الهجاء . وقوله : " خز كرمان " فإن " كرمان " وهي ولاية مشهورة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان ، فلعل " لقمان الخزاعي " من موالى خزاعة ، وكان من كرمان ، فأضافه فقال : " يا خز كرمان " . ووجه آخر أن يكون أراد أن يقول : " الخز " ، الخوز ، ( بضم الخاء ) وهو جيل من الناس أعاجم ، والخوز ألأم الناس وأسقطهم نفسا ، وجاء ذكرهم في الحديث : " خوز كرمان " ( اللسان : خوز ) . وقوله " الهتر " ، هكذا ضبطت في المخطوطتين ، وكأنه جمع هترة ( بضم فسكون ) ، وهو من " الهتر " ( بفتح فسكون ) ، وهو تمزيق العرض بالهجاء والقذف . هذا ما بدا لي ، واللّه أعلم . ( 3 ) من رقم : 589 ، إلى آخر رقم : 593 ، أخلت به " م " . ( 4 ) البيتان لم يردا في رواية أبى الفرج عن ابن سلام . استردف المرأة السبية : جعلها ردفه ، أي خلفه وهو راكب . ويوم الهذيل : يعنى يوم إراب ( النقائض : 473 ) يوم أغار الهذيل ابن هبيرة التغلبي على بنى يربوع ، فقتل منهم قتلا ذريعا ، وأصاب نعما وسبيا كثيرا . فكان بنو تميم يفزعون به أولادهم . -