محمد بن سلام الجمحي
429
طبقات فحول الشعراء
ولكن منعناهنّ في الشّرك بالقنا ، * وفي السّلم صدّقنا النّبىّ محمّدا " 1 " 590 - وقال أيضا : عجبت لما لاقت رياح من الأذى * وما اقتبسوا منّى ، وللشّرّ قابس " 2 " غضابا لكلب من كليب فرسته ، * هوى ، ولشدّات الأسود فرائس " 3 " إذا ما ابن يربوع أتاك لمأكل * على مجلس ، إنّ الأكيل مجالس ، فقل لابن يربوع : ألست بداحض * سبالك عنّا ؟ إنّهنّ نجائس ! " 4 "
--> - و " سجحة " بفتح السين في المخطوطة ، وفي الاشتقاق : 229 ، وهي سجاح الكذابة المتنبئة ، وتزوجها مسيلمة الكذاب وهي سجاح بنت أوس بن حق بن أسامة بن العنبر بن يربوع ، و " العنبر بن يربوع " ، أخو كليب بن يربوع ، جد جرير ، فلذلك عير بها بنو يربوع جميعا ، وقال رجل من كلب في حارثة بن بدر الغدانى ( غدانة بن يربوع ) : شهدت بأن حارثة بن بدر * غدانىّ اللهازم والكلام وسجحة في كتاب اللّه أدنى * له من حارث وابني هشام ( 1 ) السلم : الإسلام . هكذا جاء في الشعر كثيرا . والسلم والإسلام والاستسلام ، واحد في المعنى . وبه فسر قوله تعالى : " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً " ، أي في الإسلام . يقول : إن إسلامهم منع نساءهم وحماهن أن يؤسرن . ( 2 ) الأغانى 8 : 71 ، والنقائض : 208 ، 209 . رياح بن يربوع ، أخو كليب بن يربوع ، جد جرير . قبس النار واقتبسها : أخذ منها قبسا ، أي شعلة . أراد ما قبسوا من هجائه لهم وشره عليهم . وهم عمومة جرير غضبوا له . ( 3 ) فرس الأسد الدابة وافترسها : أخذها ودقها وقتلها . هوى : سقط وهلك . والشدة ( بفتح الشين ) الحملة ، شد الرجل على عدوه شدة : حمل عليه في الحرب . ( 4 ) الدحض : الدفع ، يقول : ادفع سبالك عنا ونحها . وفي الأغانى " براحض " وهي تصحيف فيما أرجح ، وإن كان يقال : رحض الإناء ، والثوب واليد ، غسلها . والسبال جمع سبلة : وهي مقدم اللحية وما أسبل منها على الصدر . نجائس جمع نجيس : أي نجس قذر غير طاهر . وليس في كتب اللغة ، ولكنه أخذه من نجس الشئ فهو نجيس ، مثل كرم فهو كريم . فإن صحت رواية " براحض " ، فإنه ينصح من يؤاكل جريرا أن يأمره بغسل لحيته ، لما فيها من نجس المنى الذي عيرهم به في القصة التي ستأتي .