محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 55

طبقات فحول الشعراء

وكذلك أستطيع أن أقول ، على وجه القطع ، إنّ الذي رواه أبو الفرج بأسانيده الثلاثة عشر التي استخرجتها من كتاب الأغانى ، هي من نسخته التي أرسلها إليه أبو خليفة من كتاب الطبقات ، والتي أجازه بروايتها عنه ، عن محمد بن سلام صاحب الكتاب ، وأنه كان ملتزما فيما رواه بسنّة العلماء في الرواية ، حيث يقول : « أخبرني أبو خليفة ، أو أنبأني » ، وأنّ الذي رواه من ذلك في كتابه لم تكن أخبارا ( متفرقة ) ، كما قال الدكتور على جواد ، بل هي أخبار من كتاب « الطبقات » ، فرّقها أبو الفرج على مواضع ذكر الشعراء ، حين احتاج إلى ذكر ما قاله ابن سلام في كتابه . [ أبو الفرج الأصفهاني ، لم يرو عن أبي خليفة « مشافهة » ، وخطأ الكاتب في ذلك ، وإنما هو رواية عن كتاب الطبقات : ] أما مسألة « المشافهة » واللقاء بين الرجلين ، كما ذكر الدكتور على جواد ، والدكتور منير سلطان ، فأنا لا أطيل في نفيه بالأدلّة ، بل أكتفى بأن أقول : إنّ من ينعم النّظر في تاريخ الرجلين ، أبى خليفة وأبى الفرج ، يقع على القطع بأنّ الرجلين لم يلتقيا البتّة ، إذا توقّى أن يجعل دليله على ذلك قول أبى الفرج « أخبرني أبو خليفة » ، لأنه لا يقولها إلّا اتباعا للسّنّة في تحمل الأخبار والآثار والأشعار عن طريق إجازة « المكاتبة » . وإذا علم أيضا أنّ الخطيب البغدادىّ قد روى في تاريخه عن أبي محمد الحسن بن الحسين النوبختي أنه قال : « كان أبو الفرج أكذب الناس ، كان يدخل سوق الورّاقين وهي عامرة ، والدكاكين مملوءة بالكتب ، فيشترى شيئا كثيرا من الصحف ويحملها إلى بيته ، ثم تكون روايته كلها منها » ، يعنى أنه كان يدّعى أنه مما رواه عن أصحابها فيقول في روايتها « أخبرني » و « حدثني » .