محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 56

طبقات فحول الشعراء

- وأنّ أبا الحسن البتّي قد ردّ على أبى محمد ذلك فقال : « لم يكن أحد أوثق من أبى الفرج الأصفهانىّ » ، ويعنى أنه كان ملتزما بآداب الرواية وتحمل الأخبار ، فيقول : « أخبرني » و « حدثني » في المشافهة ، ويقولهما أيضا في إجازة المكاتبة ، ويقول في الوجادة : « نسخت من كتاب فلان » و « قرأت في كتاب فلان » . وهذا كاف مغن عن زيادة في التطويل بما هو معروف لمن عرف كتب القوم . ومن أجل هذا كان واجبا علىّ أن أعقد فصلا في مقدمه الطبعة الثانية من الطبقات ، أسمّيه : « بابة نسخة أبى الفرج الأصفهاني من كتاب الطبقات ، وما نقل عنه في كتابه الأغانى » ( ص : 40 وما بعدها ) ، لأن أبا الفرج قد أوقفنا نصّا حين ذكر في الإسناد الأوّل كتاب الطبقات ، وأن أبا خليفة أخبره به ، على ما بينت آنفا . وأوقفنا عليه نصّا بدلالة أسانيده العشرة التي اتّبع فيها سنّة العلماء في الرواية عن الكتب التي تلقّوها عن الشيوخ من العلماء كتابا مكتوبا ، بالمراسلة ، فيقولون « أخبرني فلان بكتابه إلىّ ، وبإجازته إلىّ » ، إلى آخر ما هو مفصّل في أسانيد أبى الفرج ، وبالتساهل الذي يقع من بعض الرواة حين يقول : « أخبرني » ، دون أن يذكر إجازة المكاتبة ، تدليسا أحيانا ، أو ثقة بأنّ قارئ كتابه قد أغناه ما ذكره من المكاتبة والإجازة في مواضع ، عن إعادة ذكر المكاتبة والإجازة ، أحيانا أخرى . وكذلك صار يقينا أن أبا الفرج كانت عنده نسخة من كتاب الطبقات أجازه أبو خليفة بروايتها عنه ، وأنّ هذه النسخة أشدّ دنوّا من