محمد بن سلام الجمحي
مقدمة المحقق 54
طبقات فحول الشعراء
كتاب الحرمى بن أبي العلاء » ، فهذا باب آخر لا يقال فيه « أخبرني . . . » . * * * وبعد هذا البيان السريع عن الفرق بين لفظ « الإجازة » و « الكتابة » و « الوجادة » ، يتبيّن أن كل ما قال فيه أبو الفرج : « أخبرني أبو خليفة فيما كتب به إلىّ ، بإجازته لي » وما أشبه ذلك في الأسانيد العشرة التي ذكرتها في المقدّمة ، دالّة على أن أبا خليفة قد كتب به من البصرة ، إلى أبى الفرج الأصبهانىّ ببغداد ، وأنه أجازه برواية ما كتب به إليه ، فكان فرضا على أبى الفرج أن يقول في كلّ ذلك « أخبرني » ، وأن هذا اللفظ لا يدلّ عندئذ على مشافهة أو لقاء بين الرجلين ، كما توهّم الدكتور على جواد في مقاله ، والدكتور منير سلطان في كتابه عن « ابن سلام » ص : 151 ، 157 . وعلى ذلك فقول أبى الفرج في الإسناد الأوّل الذي ذكرته آنفا : « ذكر محمد بن سلام في « كتاب الطبقات » ، فيما أخبرنا به أبو خليفة » ، فجمع بين « أخبرنا » وبين ذكر « كتاب الطبقات » ، دالّ دلالة قاطعة على أن أبا خليفة ، قد كتب إلى أبى الفرج نسخة من « كتاب الطبقات » ، وأجازه بروايتها عنه . ويؤيّد ذلك أيضا تأييدا قاطعا ، ما ذكره أبو الفرج في ثلاثة عشر موضعا من كتاب الأغانى ، عند ذكر الشاعر الذي ترجم له : « جعله محمد بن سلام في الطبقة الثالثة ( أو الرابعة ، أو السادسة ) من فحول الشعراء ، في الجاهلية ( أو في الإسلام ) » ( كما بيّنت نصوص ذلك في المقدمة ( ص : 47 - 50 ) ، ويذكر ذلك بغير لفظ « أخبرنا أبو خليفة » ، فهذا دليل على أنه ينقل من نصّ كتاب الطبقات بلا ريب ، وأنه كتاب حاضر عتيد بين يديه . وهذا أمر لا يحتاج إلى إطالة التأمل .