محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 53

طبقات فحول الشعراء

وأمثال ذلك ، يستعمل للدلالة على أنه مراسلة ، وأنه قد كتب له من بلد إلى بلد . ثم ذكروا وجوها كثيرة ، من شاء أن يطلبها حيث ينبغي أن تطلب ، أدرك كثيرا من أسلوب هذه الأمة في كتبها ، وفي روايتها عن الأئمة وعن الكتب . وإنما نقلت هذا باختصار ، لكي يعيد الدكتور على جواد نظره في قوله : « ولو وقف أبو الفرج على كتاب الطبقات ، لنقل عنه ، ونصّ على نقله عنه ( كما هو شأنه مع المؤلفين الآخرين الذين ينقل عن كتبهم ، ولما كان داع لأن يقول : أخبرني . . . الخ » ، وذلك أنه في كلّ ما قال فيه « كتب إلىّ » أو « في كتابه إلىّ بإجازته لي » ، فالطريق المستقيم أن يقول فيه « أخبرني » ، فهذا هو « الداعي » الذي لا مناص منه . وأما قول الدكتور على : « ولو وقف أبو الفرج على كتاب الطبقات ، لنصّ على نقله ، كما هو شأنه مع المؤلفين الآخرين » ، فهذا باب آخر غير « باب الإجازة » وضروبها ، وهو ملحق بالباب ، ويقال له « باب الوجادة » ( بكسر الواو ) ، وهو مقصود به الأخذ من صحيفة أو كتاب بلا إجازة ولا مناولة ، ولا مكاتبة ، فإن الشرط فيه أن يقول الناقل : « قرأت بخط فلان » أو « في كتاب فلان » وينصّ على ذلك . وهكذا فعل أبو الفرج في المواضع التي أشار إليها الدكتور على جواد ، وجعلها حجّة في « باب الإجازة » ، مع أنّ بينهما بونا بعيدا لا أدرى كيف سها عنه ، وإن كنت في الحقيقة أدرى ، وأتيقّن أيضا . فكلّ ما قال فيه أبو الفرج : « نسخت من كتاب هارون بن علي بن يحيى » . و « نسخت من كتاب أبى عبد اللّه اليزيدي ولم أقرأه عليه » و « وجدت في كتاب علىّ بن محمد بن نصر » ، و « نسخت من