محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 39

طبقات فحول الشعراء

( المخطوطة ) ، وما أخلّت به في ثنايا الفقرات ، وظننت أن ذلك كاف ، وقد تبينت الآن أنه لا يغنى شيئا ، فإنما هي أرقام لا غير ، تحتاج إلى تفسير ، فصار واجبا علىّ أن أتولّى تفسير ما قصّرت في بيانه . وسأجعل مرجعي في هذا التفسير إلى الطبعة الثانية وحدها ، تجنّبا للإطالة بذكر الأولى والثانية معا ، ولأنى قلت في مقدمة الثانية [ ص : 70 ] ، بعد أن ذكرت ما وقع فيها من الأخطاء : « ومن أجل هذا ، فأنا لا أحلّ لأحد من أهل العلم أن يعتمد بعد اليوم على هذه الطبعة الأولى من « طبقات فحول الشعراء » ، مخافة أن يقع بي في زلل لا أرضاه له . وأضرع إلى كلّ من نقل من هذه الطبعة الجديدة من الطبقات ، لينفى عن نفسه وعمله العيب الذي احتملت أنا وحدى وزره » ، وقولي هذا بمعزل عن أمر « الزيادات » التي زدتها ، وعن عملي في إخراج كتاب الطبقات ، بل أردت به ما وقعت فيه من خطأ في قراءة بعض نصّ المخطوطة ، وبعض تفسيري وشرحي لهذا النص ، لا غير . أما الدكتور على جواد ، فقد حمل كلامي هذا على وجه آخر يتعلّق بالزيادات التي زدتها ، وبما عابه علىّ هو وغيره من أفاضل الكتاب ، وقد أثبت نصّ كلامي هذا في آخر مقالته في مجلة المورد [ ص : 45 ] مقدّما له ومعقّبا عليه ، بعجلة وانفعال ، حتى خرجا به عمّا عهدته في رسالته إلىّ من الرقّة واللطف ، إلى باب آخر لا أشكّ أنّه في طباعه بعيد عنه كلّ البعد ، لأنّ من شيمته « الحياء » ، كما دلّت عليه الأسطر الأخيرة في مقاله » ! * * *