محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 132

طبقات فحول الشعراء

اللّه إن كنت قد أسأت » . وهذا الكلام الأخير الذي قال فيه « فيقول القائل منا » ، هو نصّ كلامي التابع لبقية الأسباب الداعية إلى إثبات عنوان الكتاب « طبقات فحول الشعراء » ، بعد أن حذف أوّل الكلام ، كأنه قول جاء ابتداء منى . وهذا عمل سيّئ غير حسن ، فإن أول الكلام هو : « فمن أجل ذلك ، لم أتردّد في جعل اسم الكتاب « طبقات فحول الشعراء » . . . . » يوهم به أنى فعلا « غيرت اسم الكتاب » ، وهذا ليس بصحيح كما سترى ، وأنى أردت هذا التغيير للأسباب التي نقلها هو آنفا في مقاله . ثم أنشأ يقول بعد هذا الفعل السيئ مباشرة ، معلقا على نفسه ، أي على عمله ، لا علىّ إن شاء اللّه : « وأقلّ ما تدلّ عليه هذه الأسطر أن المحقق خرج عن دائرة عمله ، وأنه غير مطمئن إلى فعله . . . » . وبالطبع ، أنا لا أحب أن أكون ممن يحاسب الناس بألفاظهم التي تجرى على أسنة أقلامهم ، ولكنّى أجد لبعضها ، مثل « دائرة عمله » وقعا كئيبا نيئا ( أي غير مطبوخ كاللحم الذي لم يطبخ ) فجّا ( والفجّ من كل شيء ، ما لم ينضج ، كثمر الفاكهة ، يكون صلبا غير نضيج ) ، ولكن ما الحيلة ؟ والأمر كله قد صار كذلك . . . ولا تنبت المرعى سباخ عراعر ولو نسكت بالماء سبعة أشهر ( و « السّباخ » ، جمع سبخة ، وهي الأرض ذات الملح والنّزّ ، ولا تكاد