محمد بن سلام الجمحي
مقدمة المحقق 12
طبقات فحول الشعراء
أن أظهر ما يخفيه من تحته هذا الطّيلسان الذي أطلقوا عليه اسم « المنهج العلمي » أو « علم التحقيق » ، فكان ما كتبه الدكتور على جواد الطاهر أحسن مثل لهذا الطّيلسان الذي يختال فيه المختال ، ومن تحته زقّ أجوف ، كما قال أبو الطيب في أستاذيّة كافور : وقد ضلّ قوم بأصنامهم ، * وأمّا بزقّ رياح ، فلا ! ومن جهلت نفسه قدره ، * رأى غيره منه ما لا يرى فهذا « المنهج العلمي » أو « علم التحقيق » الذي يختال المختال في طيلسانه ، ليس إلّا دروسا أنشأها جماعة من أغتام الأعاجم في زماننا ، فتلقّنوها عنهم حفظا عن ظهر قلب ، فإذا جاء أحدهم كتاب أو وقع في يده ، نظر ، فإذا كانت القواعد المحفوظة مطبّقة في هوامش الكتاب ، فذاك الكتاب ، ذاك الكتاب « المحقق » . فإذا لم ير أثرا ظاهرا في هوامش الكتاب يطابق المحفوظ من القواعد ، فهو كتاب : « غير محقّق » ، « كتاب رديء جدّا » ، يقولها قائلهم ، رافعا هامته ، ناصبا قامته ، مصعّرا خدّه ، زامّا بشفتيه وأنفه ، كهيئة المتقزّز المتقذّر . بهؤلاء وأشباههم ، تفشّى وباء « تحقيق الكتب » على هذه القواعد المحفوظة ، وشوّه وجه الكتاب العربىّ هذا السّيل الجارف بما يحمل من غثاء وجفاء وقذر . هذا عجب ! بيد أن أعجب العجب عندي ، أن يأتي هذا الآتي ، فلا يقتصر على أن يحاكمنى إلى محفوظه من قواعد « المنهج العلمي » و « علم التحقيق » ، بل يريدنى أيضا أن أتبع هذا « المنهج » قسرا ، وإلّا فإنّ إساءتى بخلاف هذا « المنهج » إساءة توجب العقوبة ، لا لا ، بل توجب الغمز واللمز والهمز ،