العباس بن بكار الضبي

8

أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان

إليك أسألك علام أحببت عليا وأبغضتني ؟ » « 1 » . وليس من أجل هذا استدعاها ، فقد كانت امرأة سوداء ، كثيرة اللحم ، وصادف ذكر هذه المرأة في نفسه شيئا من الرغبة في الفكاهة فاستدعاها ليسألها : « كيف حالك يا بنت حام » ؟ وهو يعلم أي جواب سيعقبه هذا السؤال . . وفارغة بنت عبد الرحمن الحارثية التقى بها معاوية في محلة من محال العرب فسألها عن العرب ، وعن قريش ، وحين استلمح حديثها نزل عندها وطلب غداء « 2 » . هذه المرأة صادفها معاوية وقد قام بجولة يتفقد فيها أحياء العرب في بطاح الجزيرة بعيدا عن الكوفة والبصرة . كنا نستطيع أن نقول إن ما يجمع هؤلاء النسوة ليس الوفود على معاوية من البصرة والكوفة ، ولكن حب علي والولاء له . ولكن بعضا منهن لم يكن هذا شأنه ، مثل أخت عبد اللّه بن عامر بن ربيعة التي جاءت إلى معاوية تستعديه على أخيها « 3 » ، ومثل امرأة أبي الأسود التي وفدت على معاوية متظلمة من زوجها « 4 » . ومثل هاتين المرأتين امرأة ذكوانية وفدت على معاوية تشكو واليه زياد بن أبيه ، وتطلب إلى معاوية أن يرد لها حقها الذي اغتصبه زياد « 5 » . لم يرد في خبر هذه المرأة ما يشير إلى ولاء لعلي أو غيره ، كل ما في الأمر أنها تعرف جيدا حق الوالي على الرعية والرعية على الوالي ، فتطلب من معاوية أن يكون منصفا ، وتذكره بالساعة التي سيقف فيها بين يدي ربه فيسأله عن عمله ، وما اكتسبه في حق الرعية . مما تقدم نلاحظ أنه لا يوجد توافق كامل بين عنوان الكتاب ومضمونه ، فليس كل هؤلاء النسوة وافدات من البصرة والكوفة على معاوية ، بل ليس

--> ( 1 ) انظر ص 40 . ( 2 ) انظر ص 57 . ( 3 ) انظر ص 79 . ( 4 ) انظر ص 73 . ( 5 ) انظر ص 60 .