العباس بن بكار الضبي
60
أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان
10 - حديث المرأة من بنى ذكوان « * » وبإسناده عن العباس بن بكار ، قال : حدثنا عبد اللّه بن بكار ، عن هشام بن محمد الكلبي ، عن عوانة بن الحكم ، عن رجل من بني أمية ، قال : حضرت معاوية في منزل « 1 » وقد أذن للناس إذنا عاما ، فدخلوا عليه لمظالمهم وحوائجهم . فدخلت عليه امرأة كأنها فلقة « 2 » قمر ، ومعها جاريتان لها ، فحدرت اللثام عن خدها كأنما لونه أشرب ماء الدرّ في حمرة التفاح ، وقالت : الحمد للّه يا معاوية الذي خلق الإنسان ، وجعل له اللسان ، الذي جعل فيه البيان ، فدلّ به على النّعم ، وأجرى به القلم ، فيما أبرم وحتم « 3 » ، وبرأ وذرأ « 4 » ، وذكّر وقضى ، وصرّف الكلام باللغات المختلفة ، على المعاني المتفرقة ، ألفها بالتقديم والتأخير ، والإشباه ، والتعارف والتناكر « 5 » والموافقة والتزايد ، فأدته الآذان إلى القلوب بالأفهام ، وأدته القلوب إلى الألسن بالبيان ، واستدلت به على العلوم ، وعبد به الرب ، وأبرم به الأمر ، وعرفت به الأقدار « 6 » وتمت به النعم .
--> ( * ) خبرها مع معاوية في تاريخ دمشق 570 ( تراجم النساء ) ، وبلاغات النساء 90 بخلاف في الرواية . ( 1 ) تاريخ دمشق : « منزله » . ( 2 ) تاريخ دمشق والبلاغات : « قلعة » . والفلقة : القطعة من الشيء أو نصفه . ( 3 ) حتم اللّه الأمر : أوجبه . ( 4 ) بلاغات : « درأ » ، وذرأ اللّه الخلق وبرأهم : خلقهم . ( 5 ) في البلاغات : « الأشباه والمناكر » . ( 6 ) في الأصل : « الأقدام » ، وما أثبته من تاريخ دمشق والبلاغات .