العباس بن بكار الضبي
61
أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان
وكان من قضاء اللّه وقدره أن قربت زيادا من آل أبي سفيان سيدا « 1 » ، ثم ولّيته أحكام العباد ، يسفك الدماء بغير حقها ، ولا حلها ، ويهتك الحريم بلا مراقبة للّه ، خئون غشوم ، كافر ظلوم ، يتخير من المعاصي أعظمها وأدهاها . لا يرى للّه وقارا ، ولا يظن أن له برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أسوة . وبينك وبينه صهر « 2 » . فلا الماضين من أئمة الهدى اتبعت ، ولا طريقهم سلكت . جعلت عبد ثقيف « 3 » على رقاب أمة محمد ، صلّى اللّه عليه وسلم ، يدبّر أمورهم ، ويسفك دماءهم ؛ فما ذا تقول لربك يا معاوية وقد مضى من أجلك أكثره ، وذهب خيره ، وبقي وزره . إني امرأة من بني ذكوان ، وثب زياد المدعى إلى أبي « 4 » سفيان على ضيعتي ، وتركتي من أبي « 5 » فغصبنيها ، وحال بيني وبينها ، وقتل من نازعه فيها من رجالي . وأتيتك مستصرخة ، فإن أنصفت وعدلت وإلا وكلتك وزيادا إلى اللّه جل ذكره ، فلن تبطل « 6 » ظلامتي عندك وعنده ؛ ولئن بطلت ظلامتي عندك وعنده فالمنصف منكما حكم عدل . قال : فبهت معاوية ينظر إليها متعجبا من كلامها ، ثم قال :
--> ( 1 ) في البلاغات : « وجعلت له بين آل أبي سفيان نسبا » ، وفي تاريخ دمشق : « من أبي سفيان . . . » . ( 2 ) في تاريخ دمشق والبلاغات : « ولا يظن له معادا ، وغدا يعرض عمله في صحيفتك ، وتوقف على ما اجترم بين يدي ربك ، ولك برسول اللّه أسوة . . » ( 3 ) تعني زيادا . أم زياد جارية الحارث بن كلدة الثقفي ، وفي تاريخ دمشق « حملت » . ( 4 ) في تاريخ دمشق : « الدعي إلى أبي » ، المدعى : المتهم في نسبه ، وهو الدعي وادعاه : صيره يدعى إلى غير أبيه . ( 5 ) في تاريخ دمشق : « عن أبي وأمي » ، وفي البلاغات : « ورثتها عن أبي وأمي » . ( 6 ) في تاريخ دمشق : « يبطل ظلامتي عندك وعنده ، والمنتصف بيننا وبينكم » . وفي البلاغات : « فإن تبطل ظلامتي عندك ولا عنده ، والمنصف لي منكما حكم عدل » .