السيد علي الحسيني الميلاني

43

تفسير آية المباهلة ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )

أهل الكساء - وضع فضيلةً لأبي عبيدة ، بأنّهما قالا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ابعث معنا رجلا أميناً » فبعث معهم أبا عبيدة بن الجرّاح . . . . لكن في غير واحد من الكتب أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرسل إليهم عليّاً عليه السلام ، وهذا ما نبّه عليه الحافظ وأراد رفع التعارض ، فقال : « وقد ذكر ابن إسحاق أنّ النبيّ بعث عليّاً إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم ، وهذه القصّة غير قصّة أبي عبيدة ، لأنّ أبا عبيدة توجّه معهم فقبض مال الصلح ورجع ، وعلي أرسله النبيّ بعد ذلك يقبض منهم ما استحق عليهم من الجزية ويأخذ ممّن أسلم منهم ما وجب عليه من الصدقة . واللّه أعلم » ( 1 ) . قلت : ولم أجد في روايات القصّة إلاّ أنّهما « أقرّا بالجزية » والتزما بدفع ما تضمّنه الكتاب الذي كتبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهم ، ومن ذلك : ألفا حُلّة « في كلّ رجب ألف ، وفي كلّ صفر ألف » وهذه هي الجزية ، وعليها جرى أبو بكر وعمر ، حتّى جاء عثمان فوضع عنهم بعض ذلك ! وكان ممّا كتب : « إنّي قد وضعت عنهم من جزيتهم مائتي حُلّة لوجه اللّه » ! ( 2 ) . ثمّ إنّ رجوعهما إلى قومهما كان في بقيّة من شوال أو

--> ( 1 ) فتح الباري - شرح صحيح البخاري - 8 / 77 . ( 2 ) فتوح البلدان : 77 .