محمد حسين علي الصغير
94
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية
الخصائص الأسلوبية لهذا النص لا تتعلق بمحدث هذه الأفعال وموجدها ، وإنما العناية متجهة نحو الحدث ، ولفت الأنظار حوله ، والعناية به . لتكون العبرة أشد ، واليقظة أعظم . 2 - وفي التعبير المجازي قد يسند الفعل لغير فاعله الحقيقي ، تأكيدا على هذه الظاهرة ، وكأن الفعل متلبس بالفاعل ، وكأن الفاعل غير الحقيقي قد توصل إليه ففعله ، وإن لم يكن لهذا الفاعل حول أو طول ، أوليس من شأنه ذلك بل المحدث غيره في كل من قوله تعالى : أ - اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ « 1 » . ب - يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً 9 وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً 10 « 2 » . ج - إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ 1 وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ 2 « 3 » . د - فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ 10 « 4 » . وواضح أن الساعة لا تقترب تلقائيا ، وأن القمر لا ينشق ذاتيا ، وأن السماء لا تمور إراديا ، وأن الجبال لا تسير اختياريا ، وأن السماء أيضا لا تنفطر من نفسها ، وأن الكواكب لا تنتثر بحالها ، وأن السماء لا تأتي بدخان مبين بإرادتها . وإنما أضيف لها الفعل لتضخيم الحدث ، وليتجه التفكير نحوه ، فالفاعل الحقيقي هو غير ما أسند إليه الفعل ، فالساعة تقترب حتما ، والقمر ينشق قطعا ، والسماء تمور وتنفطر وتأتي بالدخان مسخرة ، والجبال تسير لا شك في هذا ، والكواكب تنتثر من تلقاء نفسها ، ولا يحتاج كل هذا إلى كبير أمر ، فقد سخرها ربها لتلقي الحدث فهي صاحبته في مناخ قاهر لا عهد لها به ، فتتطوع بهذه الأفعال بذاتيتها دون التلويح إلى الفاعل الحقيقي . ومما يؤسف له حقا أن ينشغل أكثر المفسرين عن هذا الملحظ
--> ( 1 ) القمر : 1 . ( 2 ) الطور : 9 - 10 . ( 3 ) الانفطار : 1 - 2 . ( 4 ) الدخان : 10 .