محمد حسين علي الصغير
72
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية
عبر عنه ب « سجا » وسجا بمعنى هدأ وسكن وما شابه ذلك . والمفرد في المجاز اللغوي هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب على وجه يصح مع قرينة عدم إرادته . والمجاز المفرد على أقسام : لغوي ، وشرعي ، وعرفي ، كالأسد في الرجل الشجاع مثالا للغوي ، ومثال الشرعي لفظ « صلاة » إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء . والعرفي نوعان : العرفي الخاص كلفظ « فعل » إذا استعمله المخاطب بعرف النحو في الحدث . والعرفي العام كلفظ ( دابة ) إذا استعمله المخاطب بالعرفي العام في الإنسان « 1 » . وأما المجاز المركب فهو اللفظ المركب المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل للمبالغة في التشبيه ، أي : تشبيه إحدى صورتين منتزعتين من أمرين أو أمور ، لأمر واحد كما في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 2 » . فإنه لما كان التقدم بين يدي الرجل خارجا عن صفة المتابع له ، صار النهي عن التقدم متعلقا باليدين مثلا للنهي عن ترك في الأتباع « 3 » . وهذا جار في المجاز المرسل الذي هو جزء من المجاز اللغوي . إذن ما أبداه القزويني في هذا التفريع يعود إلى الأصل في المجازين المذكورين ليس غير . نعم هناك ادعاء مجاز جديد أرجأنا الحديث عنه إلى هذا الموضع من البحث ، لأن لنا معه متابعة قد تطول ، ولأن تشعباته وأنواعه كثيرة متشابكة ، ولا بد لنا من الإشارة إليها جميعا لإثبات أنها ليست أنواعا جديدة على المجاز ، ولا تخرج عن شقيه الأصليين العقلي واللغوي ، هذا المجاز ذكره عز الدين بن عبد السلام ( ت : 660 ه ) وسماه « مجاز
--> ( 1 ) ظ : القزويني ، الإيضاح : 395 تحقيق الخفاجي . ( 2 ) الحجرات : 1 . ( 3 ) ظ : القزويني ، الإيضاح : 438 وما بعدها .