محمد حسين علي الصغير

73

مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية

اللزوم » « 1 » ، ونحن نذكر أنواعه عنده ونعقب على كل نوع . وقد أطنب في ذكر أنواعه وتعدادها ، وبعد مدارستها وجدناها من أجزاء المجازين العقلي واللغوي ، واشتمل بعضها على جزء من الكناية ، وهو يرفض أن تكون الكناية من المجاز « 2 » . أما أنواع « مجاز اللزوم » فهي عنده « 3 » : 1 - التعبير بالإذن عن المشيئة ، لأن الغالب أن الإذن في الشيء لا يقع إلا بمشيئة الإذن واختياره ، والملازمة الغالبة مصححة للمجاز ، ومن ذلك قوله تعالى : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 4 » . أي بمشيئة اللّه ، ويجوز في هذا أن يراد بالاذن أمر التكوين ، والمعنى « وما كان لنفس أن تموت إلا بقول اللّه موتي » . وهذا من المجاز العقلي ، وعلاقته السببية كما هو واضح ، أو أنه من المجاز المرسل باعتبار الإذن تعبيرا عن المشيئة وعلاقته السببية أيضا . 2 - التعبير بالإذن عن التيسير والتسهيل في مثل قوله تعالى : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ « 5 » . أي بتسهيله وتيسيره . وهذا من المجاز اللغوي المرسل ، وعلاقته السببية ، أي بسبب من مشيئة اللّه تعالى وتيسيره وتسهيله . 3 - تسمية ابن السبيل في قوله تعالى : وَابْنَ السَّبِيلِ « 6 » لملازمته الطريق . وهذا من المجاز العقلي ، ووجهه وعلاقته من باب تسمية الحال باسم المحل ، وذلك لكونه موجود في السبيل . 4 - نفي الشيء لانتفاء ثمرته وفائدته للزومهما عنه غالبا في مثل قوله

--> ( 1 ) عز الدين بن عبد السلام ، الإشارة إلى الإيجاز : 79 . ( 2 ) المصدر نفسه : 85 . ( 3 ) المصدر نفسه : 79 - 85 . ( 4 ) آل عمران : 145 . ( 5 ) البقرة : 221 . ( 6 ) البقرة : 177 .