محمد حسين علي الصغير
43
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية
وهناك لمحات مجازية عند السيد المرتضى ( ت : 236 ه ) في أماليه ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) وعند أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( ت : 406 ه ) في التبيان ، وعند أبي علي الطبرسي ( ت : 548 ه ) في مجمع البيان ، وعند فخر الدين الرازي ( ت : 606 ه ) في مفاتيح الغيب ، وعند أمثالهم من الأكابر ، ولكنها لا تشكل عملا مجازيا تكامليا كما هي الحال في الكشاف . وأما الحديث عن ابن رشيق ( ت : 463 ه ) في العمدة ، وابن سنان ( ت : 466 ه ) في سر الفصاحة ، وابن الزملكاني ( ت : 651 ه ) في كل من البرهان والتبيان ، وابن أبي الأصبع ( ت : 654 ه ) في بديع القرآن ، وابن الأثير ( ت : 637 ه ) في المثل السائر ، وسليمان بن علي الطوفي البغدادي ( ت : 716 ه ) في الإكسير في علم التفسير ، وشهاب الدين محمود الحلبي ( ت : 725 ه ) في حسن التوسل ، ويحيى بن حمزة العلوي ( ت : 749 ه ) في الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز ، وبدر الدين الزركشي ( ت : 794 ه ) في البرهان ، وجلال الدين السيوطي ( ت : 911 ه ) في الإتقان . وأمثالهم من فطاحل البلاغيين والنقاد القدامى والتراثيين ، فلهم في المجاز نظرات متفاوتة ، إلا أن الملحظ لديهم الاستناد على أساس متين منه وهو مجاز القرآن ، ولكنهم لم يكتبوا فيه كتابا قائما بذاته ، أو جهدا موسوعيا كمن أسلفنا ، بل جاء جزءا من كل ، وتقاطيع في أبواب ، لذا أشرنا إليهم ، وستجد جملة من آراء بعضهم في الكتاب . وهنا يجب أن نشير إلى حقيقة مؤكدة هي أن كلا من أبي يعقوب السكاكي ( ت : 626 ه ) والخطيب القزويني ( ت : 739 ه ) وسعد الدين التفتازاني ( ت : 791 ه ) وأضرابهم من علماء البلاغة كالسبكي والطيبي ، قد كرسوا جهودهم التطبيقية في الحديث عن المجاز في البيان العربي على التمثل والاستشهاد والتنظير أولا بأول - بآيات المجاز في القرآن ، فكان ذلك دون شك : سراجهم الهادي ودليلهم الأمين . ولا بد لي من الإشارة الهادفة إلى ما قدمه أبو حيان ، أثير الدين ، محمد بن يوسف الأندلسي ( ت : 754 ه ) في تفسيره : ( البحر المحيط ) من جهد متميز يقتفي فيه آثار الشريف الرضي والزمخشري في تتبع اللمسات