محمد حسين علي الصغير
44
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية
البلاغية في القرآن ، والتأكيد على المجاز فنا بيانيا ، وبذلك فهو مشارك مشاركة جيدة في هذا المضمار دون ابتكار أو تزيد فيما يبدو لي . 4 - مجاز القرآن في دراسات المحدثين كان لتعيين أستاذنا العلامة الشيخ أمين الخولي رحمه اللّه « 1 » أستاذا للدراسات القرآنية والبلاغية والنقدية في كلية الآداب في الجامعة المصرية في أواخر الربع الأول من القرن العشرين ، كان له أثره الجليل في قلب المفاهيم التدريسية ، ونقد المناهج العلمية ، وتجديد الأساليب التفسيرية والبلاغية . كان ذلك إيذانا بحياة قرآنية في الجامعة لا عهد لها بها ، وكان صاحبنا ذا منهج محدد يتحدث هو عنه : « فدخلت ميدان التجديد الأول ، على خبرة به ، ورأي ثابت عنه ، وخطة بينة فيه ، أدرت عليها عملي في درس البلاغة وسواها . . . طفقت أتعرف معالم الدراسة الفنية الحديثة بعامة ، والأدبي منها بخاصة ، وأرجع إلى كل ما يجدي في ذلك ، من عمل الغربيين وكتبهم ، وأوزان بينه وبين صنيع أسلافنا ، وأبناء عصرنا في هذا كله . . . وكانت نظرتي إلى القديم - تلك النظرة غير اليائسة - دافعة إلى التأمل الناقد فيه ، وإلى العناية بتأريخ هذه البلاغة ، أسأله عن خطوات سيرها ، ومتحرجات طريقها ، أستعين بذلك على تبين عقدها ، وتفهم مشكلاتها ، ومعرفة أوجه الحاجة إلى الإصلاح فيها . . . وبذلك كانت الطريقة التأريخية ، مع الاستفادة بالحديث : منهج درسي للبلاغة في الجامعة . . . مضيت في هذا الدرس المتأني ، أمس مسائل البلاغة مسا رفيقا جريئا معا ، أقابل فيه القديم بالجديد ، فأنقد القديم وأنفي غثه ، وأضم سمينه إلى صالح جديد . . . وتلك خطة لا تدوم في دراسة جامعية ، أساسها التجدد ، وحياتها في نماء متصل ، لذا قاربت أن أفرغ من النظر في القديم ، بعد ما ضممت خياره إلى الجديد ، فألفت منها نسقا كاملا ، يرجى أن يكون دستور البلاغة في درسها » . فالخوي أستاذ للبلاغة قد وضع خطة لتطويرها ، ورسم منهجا في تجديد معالمها ، واستنّ طريقا لإغناء درسها . وكانت الجامعة المصرية أول نشأتها ، قد وجدت الحاجة في درس
--> ( 1 ) أمين الخولي ، فن القول : 8 وما بعدها .