محمد حسين علي الصغير
28
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية
اللغوي من القرآن وضروبه المتشعبة ، ولكنه يؤكد فيه « الاستعارة » والاستعارة جزء من المجاز اللغوي تكون علاقته المشابهة ، وهكذا الاستعارة في القرآن . ويرى الدكتور بدوي طبانة أن نقصا كبيرا قد طرأ على الكتاب من أوله ، فلا تقرأ في بدئه ما اعتدنا رؤية مثله في أكثر المؤلفات من خطبة الكتاب ، وما حفز صاحبه على تأليفه ، ومنهجه في التأليف ، ولكن أول هذا المطبوع تمام لكلام سابق يتعلق بالمجاز الذي في أوائل سورة البقرة إلى قوله تعالى وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ « 1 » . وكان يمكن لو عثر على هذا المفقود ، أن يتبين بالنص معنى المجاز عند الشريف الرضي ، وعلى كل حال فإنه يقصر الدراسة على البحث في مجازات القرآن ، أي الألفاظ المستعملة في غير ما وضعت له ، وأكثر كلامه عن الاستعارات الواردة في القرآن « 2 » . ويبدو أن الأمر قد التبس على الدكتور بدوي طبانة في بدايات المطبوع من تلخيص البيان ، والذي يتضح بجلاء أن البداية الموجودة كانت من قوله تعالى خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ « 3 » ، وهي الآية السابعة من البقرة ، و ( وطبع على قلوبهم ) هي الآية السابعة والثمانون من التوبة ، وكانت شاهدا على ما أورده الشريف الرضي من معنى الختم ومعنى الطبع ، « لأن الطبع من الطابع ، والختم من الخاتم ، وهما بمعنى واحد » « 4 » فكان كلام الرضي متعلقا بمجاز الختم إلى قوله تعالى وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ « 5 » . وطريقة الشريف الرضي في معالجاته لمجاز القرآن في تلخيص البيان استقراء القرآن على ترتيبه المصحفي ، فيتعقب الآيات في السور القرآنية بحسب تسلسلها آية فإذا لمح المجاز وقف عنده وقفة الفاحص الخبير ،
--> ( 1 ) التوبة : 87 . ( 2 ) ظ : بدوي طبانة ، البيان العربي : 30 . ( 3 ) البقرة : 7 . ( 4 ) الشريف الرضي : تلخيص البيان : 113 . ( 5 ) البقرة : 7 .