محمد حسين علي الصغير

165

مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية

« خاتمة المطاف » بعد هذه الجولة المفعمة بالاهتمامات البلاغية الدقيقة في القرآن الكريم ، ومن خلال هذه المسيرة المثيرة للاستنتاج والتطلع البياني المتطور ، يمكن أن نشير بإيجاز كبير إلى أهم ما توصلنا إليه من نتائج في أرقام : 1 - في الفصل الأول رصدنا مجاز القرآن عند الرواد الأوائل منصبا حول لغة القرآن ، ومعاني مفرداته ، وسيرورة ألفاظه ، وكان عطاء هذا المناخ متقاربا في مصنفات « معاني القرآن » و « غريب القرآن » و « مجاز القرآن » وإرادة مؤدى الألفاظ منها في حنايا الذهن العربي ، دون إرادة الاستعمال البلاغي ، أو التأكيد على « المجاز » و « المعاني » في الصيغة الاصطلاحية لدى علماء المعاني والبيان ، كان هذا أولا . ثانيا : - وقفنا عند مجاز القرآن بإطاره البلاغي العام ، فكان دالا على جميع الصور البيانية في البلاغة تارة ، أو على المعنى المقابل للحقيقة تارة أخرى ، سواء أكان مجازا أاستعارة أو تمثيلا أو تشبيها بليغا ، وناقشنا من اعتبر المجاز أمرا حادثا ، أو فنا عارضا لم يتكلم به الأوائل ، ورصدنا مفهومه عند المعتزلة وتطويرهم له من خلال هدف ديني لا غرض فني ، وانتهينا أن الاستعمال المجازي بمعناه العام ، وبإطاره البلاغي المتسع معرف بالأصالة منذ عهد مبكر . ثالثا : - وحللنا مجاز القرآن في مرحلة التأصيل ، فكان ابن قتيبة ( ت : 276 ه ) والشريف الرضي ( ت : 406 ه ) وعبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) وجار اللّه الزمخشري ( ت : 538 ه ) أقطاب هذه المرحلة ، وقادة هذا الفن ، فلمسنا ابن قتيبة صاحب مدرسة اجتهادية في استنباط مجاز القرآن لتحقيق مذهبه الكلامي في رد الطاعنين بوقوع المجاز في القرآن .