محمد حسين علي الصغير
166
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية
ورأينا أبا الحسن الشريف الرضي عالما موسوعيا في المجاز بعامة ، والمجاز القرآني والنبوي بخاصة ، ووجدنا كتابه « تلخيص البيان في مجازات القرآن » سبقا فريدا ، لم يشاركه فيه أحد قبله باعتباره أول كتاب كامل ألف لغرض واحد ، وهو تتبع مجازات القرآن في سوره كافة ، فكان حجر الأساس لهذا المعلم ، في استقلالية الفكر والمنهج والتأليف ، وفي التورع عن القطع في الآراء ، وفي العبارة البلاغية المشرقة ، التي تريك علم اللغوي إلى جنب الحسّ البلاغي ، وصفاء العبقري بإزاء علم البيان ، ورقة الشاعر ممزوج بدقة الناثر . واعتبرنا الشيخ عبد القاهر مطور البحث البلاغي ، وواضع أصوله الفنية في كتابيه الدلائل والأسرار ، وأول من خطط المجاز في قسمين : عقلي ولغوي ، وتتبعه لذلك في الإثبات والمثبت ، وإدراكه لهما في التركيب ، فكان الوعي المجازي عنده من أبلغ ما توصل إليه الفهم البياني ، ومن أفضل ما أنتجه النقد الموضوعي في صياغة المنهج المحدد الوثيق لدقائق المصطلح المجازي في القرآن . وإذا جئنا إلى دور جار اللّه الزمخشري وجدنا له اليد الطولى في تطوير نظرية المجاز القائمة في القرآن بحدود مما أفاده من تجارب الرضي ، وما استقاه من ينبوع عبد القاهر ، فدأب في « أساس البلاغة » إلى تتبع مجاز المفردات ، وعمد في « الكشاف » إلى استقراء جمال القرآن المجازي . ولم ننس شذرات ما كتب في المجاز القرآني هنا وهناك فأشرنا إلى السيد المرتضى والشيخ الطوسي وأبي علي الطبرسي وفخر الدين الرازي ، وسواهم من المفسرين والبلاغيين . رابعا : - وتتبعنا مجاز القرآن في دراسات المحدثين من الجامعيين بخاصة ، فكان لتعيين العلامة أمين الخولي أستاذا للدراسات القرآنية والبلاغية في جامعة القاهرة الأثر المهم في قلب المفاهيم التدريسية ، ونقد المناهج العلمية ، فجمع بين أصالة القديم ، ومنهج التجديد في العطاء الحديث ، فألف بينهما في نسق متكامل أثمر الدراسات القرآنية الموضوعية ، والبحوث البلاغية المتنوعة في إدخال القرآن عنصرا في رسائل الماجستير والدكتوراه فكان هذا أول الغيث ، وقد فتح بهذا الباب مغالق البلاغة الحقة