محمد حسين علي الصغير

161

مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية

وقد يرد المجاز اللغوي المرسل بعكس هذا الملحظ ، فينظر إليه باعتبار ما سيكون عليه ، فيسمى باسم ما سيئول إليه مستقبلا ، كما في قوله تعالى : إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً 36 « 1 » . فالتجوز هنا في العصر بالنسبة إلى الخمر ، أو الخمر بالنسبة إلى العصر ، والخمر لا يعصر فهي سائل قد عصر وانتهى منه ، وإنما العنب المتحول خمرا الذي يعصر ، فإطلاق الخمر وإرادة العنب منه هنا ، جاء على سبيل الاتساع ، باعتبار ما سيئول إليه العنب بعد العصر ، وصيرورته خمرا . 6 - وفي كل من قوله تعالى : أ - فَلْيَدْعُ نادِيَهُ 17 « 2 » . ب - وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 3 » . ج - يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ « 4 » . مجاز لغوي مرسل ، ذكر فيه لفظ المحل ، وأريد به الحال فيه ، وهو المعني بقول الخطيب القزويني ( ت : 739 ه ) تسمية الحال باسم محله « 5 » . ففي الآية ( أ ) تجوز بالدعوة للنادي ، والمراد - واللّه أعلم - أهل النادي والحالين به والمجتمعين فيه من الوجوه والأعيان وسراة القوم ، إذ لا تصح دعوة النادي لعدم قبوله الاستجابة والدعاء والتلبية أو الرفض ، وإنما دعي أهله وأصحابه .

--> ( 1 ) يوسف : 36 . ( 2 ) العلق : 17 . ( 3 ) يوسف : 82 . ( 4 ) آل عمران : 167 . ( 5 ) القزويني ، الإيضاح : 403 تحقيق الخفاجي .