محمد حسين علي الصغير

15

مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية

وقبل هؤلاء كان أبان بن تغلب الكوفي ( ت : 141 ه ) قد ألف كتاب « الغريب في القرآن » وذكر شواهده من الشعر . « 1 » . وبعد هذه الجريدة في معاني القرآن وغريب القرآن ، يبقى « مجاز القرآن » ، ويبدو أن التسمية بهذا العنوان كانت من سبق أبي عبيدة ، معمّر بن المثنى الليثي ( ت : 210 ه ) فكان من أوائل من كتبوا في هذا الاسم بالذات بالمؤشر الذي أوضحناه ، فوضع كتابه « مجاز القرآن » على هذا النحو ، وهو كتاب لغة وتفسير مفردات ، لا كتاب بلاغة وبيان ، والدليل على ذلك أنه قد يسمى « غريب القرآن » باعتباره ترادف الغريب والمجاز عندهم ، كترادف الغريب والمعاني ، وقد نص على تسميته بهذا الاسم « غريب القرآن » ابن النديم « 2 » . وقال ابن خير الإشبيلي : « وأول كتاب جمع في غريب القرآن ومعانيه : كتاب أبي عبيدة : معمر بن المثنى ، وهو كتاب المجاز » « 3 » . وقد أيّد الزبيدي هذا الاتجاه فقال : « سألت أبا حاتم عن غريب القرآن لأبي عبيدة الذي يقال له المجاز » « 4 » . وهذان النصان يؤيدان ما نذهب إليه أن لا علاقة لمجاز أبي عبيدة بالمجاز الاصطلاحي ، حتى قال محققه الدكتور سزكين : « ومهما كان من أمر فإن أبا عبيدة يستعمل في تفسيره للآيات هذه الكلمات : « مجاز كذا » و « تفسير كذا » و « معناه كذا » و « غريبه » و « تقديره » و « تأويله » على أن معانيها واحدة أو تكاد . ومعنى هذا أن كلمة « المجاز » عنده عبارة عن الطريق التي يسلكها

--> ( 1 ) ظ : الخوئي ، معجم رجال الحديث : 1 / 32 . ( 2 ) ظ : ابن النديم ، الفهرست : 52 . ( 3 ) ابن خير ، الفهرست : 134 . ( 4 ) الزبيدي ، طبقات النحويين : 125 .