محمد حسين علي الصغير
16
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية
القرآن في تعبيراته ، وهذا المعنى أعم بطبيعة الحال من المعنى الذي حدده علماء البلاغة لكلمة المجاز » . « 1 » ولا أدلّ على هذا المذهب من قول أبي عبيدة نفسه وهو بإزاء تحرير مجاز القرآن « وفي القرآن ما في الكلام العربي من وجوه الأعراب ، ومن الغريب والمعاني » « 2 » . فهو بصدد هذا الملحظ الذي ذكره ، وإن اشتمل مجموع ما أفاضه « مجاز القرآن » على جملة من أنواع المجاز الاصطلاحي ، ولكنه إنما يقصد بالمجاز معناه اللغوي ، وقد يقصد به أحيانا : الميزان الصرفي ، وقد يعني به نحو العرب وطريقتهم في التفسير والتعبير ، وهو الأعم الأغلب في مراده . وبعد هذا « نستطيع - مطمئنين - أن نقرر أن كلمة « مجاز » إنما هي تسمية لغوية تعني التفسير ، فالمعرفة بأساليب العرب ، ودلالات ألفاظها ، ومعاني أشعارها ، وأوزان ألفاظها ، ووجوه إعرابها ، وطريق قراءاتها ، كل ذلك سبيل موصلة إلى المعنى ، فمجاز القرآن يقصد أبو عبيدة به « المعبر » إلى فهمه ، فالتسمية لغوية وليست اصطلاحية » « 3 » . ومهما يكن من أمر فقد عالج أبو عبيدة في « مجاز القرآن » كيفية التوصل إلى فهم المعاني القرآنية باحتذاء أساليب العرب في كلامهم وسننهم في وسائل الإبانة عن المعاني ، ولم يعن بالمجاز ما هو قسيم للحقيقة ، وإنما عني بمجاز الآية : ما يعبر به عن الآية « 4 » . وكان سبيل أبى عبيدة في مجاز القرآن نفسه سبيل معاصره أبي زكريا الفرّاء ( ت : 207 ه ) في « معاني القرآن » ، وجزءا من سبيل ابن قتيبة في « تأويل مشكل القرآن » في حدود معينة ، لأن كتاب ابن قتيبة ( ت : 276 ه ) قد اشتمل على مباحث مجازية مهمة ، كما سنشاهد هذا في مرحلة التأصيل ، إذ عقد للمجاز - بمعناه العام حينا وبمعناه الاصطلاحي الدقيق
--> ( 1 ) فؤاد سزكين ، مجاز القرآن ، المقدمة : 1 / 18 . ( 2 ) أبو عبيدة ، مجاز القرآن : 1 / 8 . ( 3 ) مصطفى الصاوي الجويني ، مناهج في التفسير : 77 . ( 4 ) ظ : أحمد مطلوب ، فنون بلاغية : 92 .