محمد حسين علي الصغير
101
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية
يحدث في ذلك اليوم ، وما يجري فيه من الشدائد الهائلة ، والشدائد تثير الهلع في النفس ، والمنظور هنا نفساني لا شك ، والتغيير الكوني يؤكد الاهتمام المتزايد لدى الإنسان ، بعد زلزلة الأرض ، وإخراج الأثقال ، وذهول الإنسان لتلك الأحداث الجديدة ، فهو يتساءل في حيرة وعجب واستغراب : وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها 3 « 1 » فإذا أضفنا إليها السماوات بعوالمها ، والأرض بكل مواقعها : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا للّه الواحد القهار ) هذه الكائنات كلها ناطقة بجمهرة من الأحداث ، فهي تتحدث عنها ، وتفصح عن أهوالها ، كما يقال : رزء يعبّر عن كارثة ، وخطب ينبي عن شدة ، وليس الرزء معبرا حقيقة ، ولا الخطب بمنبئ . هذا المدرك المجازي يميل إليه الزمخشري بقوله : « والتحديث مجاز عن أحداث اللّه تعالى فيها من الأحوال ما يقوم مقام التحديث باللسان » « 2 » . وهو الذي تميل إليه الدكتورة بنت الشاطئ : « والذي نطمئن إليه ، هو أن تحدث الأرض على الإسناد المجازي ، فيه تقرير لفاعلية تستغني بها عن فاعل ، وتأكيد للظاهرة الأسلوبية المضطردة في صرف النظر عمدا عن الفاعل الأصلي لأحداث البعث والقيامة . ثم لا يغيب عنا ما لهذا الصنيع البياني من قوة إثارة وإيحاء ، فنحن نشهد صورة فنية معبرة ، فنقول في إعجاب : إنها تكاد تنطق ، والبيان القرآني المعجز لا ينطق الجماد فحسب ، بل يجرد منه كذلك شخصية حية ، فاعلة ناطقة ، مريدة مدركة » « 3 » . ب - إن ما سبق لنا القول فيه تؤكده أحداث القيامة ، من قول كما في قوله تعالى : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ 30 « 4 » . أو فعل وقوة كقوله تعالى :
--> ( 1 ) الزلزلة : 3 . ( 2 ) الزمخشري : الكشاف : 4 / 276 . ( 3 ) بنت الشاطئ ، التفسير البياني : 1 / 92 وما بعدها . ( 4 ) ق : 30 .