الشريف المرتضى

95

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 1 » فحرفت إلى خَيْرَ أُمَّةٍ : ومنهم الزناة واللاطة والسراق وقطاع الطرق والظلمة وشراب الخمر

--> 2 . قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . سورة فصلت / 41 - 42 . وهذه الآية دلت على نفي الباطل بجميع أقسامه عن القرآن ، حيث إن النفي إذا ورد على الطبيعة أفاد العموم ، ولذا نقول إن ما جاء من حديث التحريف هو حديث خيال لا يقوله إلا من ضعف عقله وتأمله . ( 1 / 89 ) مراد السيد المرتضى من هذا اللفظ ( أئمة ) هو في القراءات عند التنزيل استنادا إلى قول الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام ( ( ما تأويله مع تنزيله ) ) وهذا ما تطرقنا إليه في فقرة النقص أو الزيادة في الحروف أو الحركات مع حفظ القرآن وعدم ضياعه . وهناك بعض الروايات استدلت على هذا المعنى من خلال مفهوم معنى الرواية حيث قال القاضي عبد الجبار أحمد في تنزيه القرآن عن المطاعن / 74 ( ( ان ذلك إشارة إلى أمة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أيامه والمراد ان الخيار فيهم أكثر والتفاضل إذا كان في جميع لا يراد به كل . وقد قيل أراد الله تعالى أهل الصلاح فيهم فلا يدخل من عداهم ) ) . وذكره الطبرسي في مجمع البيان ج - 4 / 486 قال ( من أراد ان يكون خير هذه الأمة فليؤد شرط الله فيه من الايمان بالله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأختلف في المعنى بالخطاب فقيل هم المهاجرون خاصة عن ابن عباس والسدي وقيل نزلت في ابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولا أبي حذيفة عن عكرمة وقيل أراد بهم أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصة عن الضحاك وقيل هو خطاب للصحابة ولكنه يعم سائر الأمة ) ) . وذكره العياشي في تفسيره ج - 1 / 195 ( ( عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السّلام في قراءة علي عليه السّلام كنتم خير أئمة أخرجت للناس قال : هم آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . وعن أبي بصير قال : انما نزلت هذه الآية على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه وفي الأوصياء خاصة فقال : كنتم خير أئمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر هكذا والله نزل بها جبرائيل وما عنا بها إلا محمد وأوصيائه ( صلوات الله عليهم ) . وذكره أيضا البحراني في تفسير البرهان ج - 1 / 309 ، والحر العاملي في إثبات الهداة ج - 3 / 46 ، والمجلسي في البحار ج - 7 / 122 ط حجري ، والكاشاني في تفسير الصافي ج - 1 / 289 ، وذكره محمد جواد البلاغي في آلاء الرحمن ج - 1 / 330 قال ( ( وفي بعض الروايات انها نزلت خير أئمة والمراد ان هذا المعنى مراد في التنزيل وان كان اللفظ أمة ) ) ما تقدم في الروايات إشارة إلى معنى الأمة في تأويل الآية دليل على أنها مجموعة من الناس الذين يتصفون بالايمان الحق والاقرار بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهؤلاء هم الذين تشترط بهم الآية . الامرين بالمعروف والناهين عن المنكر - وهذا قريب جدا إلى مفهوم الأئمة الذين هم يتصفون بهذه الصفات . وما تقدم تحت عنوان ( ما حرف من القرآن ) ليس الغرض منه إقرار السيد المرتضى بتحريف القرآن مثل ما يفهم وانما بيان أمثلة على ما فهم من لفظ التحريف في رواية أبي عبد الله النعماني . ( 1 ) سورة آل عمران / 110 .