الشريف المرتضى

89

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

واحد فلفظ الآية عام ومعناه خاص وان كانت جارية في الناس . وقوله سبحانه : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ « 1 » فنزلت هذه الآية في نعيم بن مسعود « 2 » الأشجعي ، وذلك ان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما رجع من غزوة أحد وقد قتل عمه حمزة ، وقتل من المسلمين من قتل ، [ وجرح

--> وقال لهم انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فأن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها ، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا لها أين الكتاب فحلفت بالله ما معها من كتاب فنحوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع فقال علي عليه السّلام : والله ما كذبنا ولا كذبنا وسل سيفه وقال لها أخرجي الكتاب وإلا والله لأضربن عنقك ، فلما رأت الجد أخرجته من ذوائبها قد أخبأته في شعرها فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأرسل إلى حاطب فأتاه فقال له هل تعرف الكتاب ؟ قال : نعم . قال : فما حملك على ما صنعت ؟ قال يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت وما غششتك منذ نصحتك ولا أجبتهم منذ فارقتهم ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته وكنت عريرا منهم أي غريبا وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي فأردت ان أتخذ عندهم يدا وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه وان كتابي لا يغني عنهم شيئا ، فصدقه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعذره فقام عمر بن الخطاب وقال : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما يدريك يا عمر لعل الله أطلع على أهل بدر فغفر لهم فقال لهم أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . مجمع البيان ج - 9 / 269 ، تفسير ابن كثير ج - 6 / 619 ، جامع البيان في تفسير القرآن ج - 28 / 361 . ( 1 ) سورة آل عمران / 173 . ( 2 ) أختلف في قوله : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ فقال عكرمة ومجاهد ومقاتل والكلبي : هو نعيم بن مسعود الأشجعي ، واللفظ عام ومعناه خاص وقال ابن إسحاق وجماعة : يريد بالناس ركب عبد القيس مروا بأبي سفيان فدسهم إلى المسلمين ليثبطوهم . وقيل : الناس هنا المنافقون : قال السدي : لما تجهز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه للمسير إلى بدر الصغرى لميعاد أبي سفيان أتاهم المنافقون وقالوا : نحن أصحابكم الذين نهيناكم عن الخروج إليهم وعصيتمونا ، وقد قاتلوكم في دياركم وظفروا ، فأن أتيتموهم في ديارهم فلا يرجع منكم أحد : فقالوا : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . وقال أبو معشر : دخل ناس من هديل من أهل تهامة المدينة ، فسألهم أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أبي سفيان فقالوا : قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ جموعا كثيرة فَاخْشَوْهُمْ أي خافوهم واحذروهم فإنه لا طاقة لكم بهم ومن ذلك ازدادوا إيمانا في قوله تعالى : فَزادَهُمْ إِيماناً أي تصديقا في دينهم وإقامة على نصرتهم . تفسير ابن كثير ج - 2 / 161 ، الجامع لأحكام القرآن ج - 4 / 279 ، جامع البيان ج - 4 / 178 - 179 .