الشريف المرتضى
65
الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )
الموضع . وهذا ضلالهم عن طريق الجنة بفعلهم ، [ ونسبه ] « 1 » إلى الكفار في موضع آخر ونسبه إلى الأصنام في آية أخرى . فمعنى الضلال على وجوه : فمنه محمود ، ومنه ما هو مذموم ، ومنه ما ليس بمحمود ولا مذمون ومنه ضلال النسيان . 1 - فالضلال المحمود هو المنسوب إلى الله تعالى وقد بيناه . 2 - والمذموم هو قوله تعالى : وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى « 2 » وقوله تعالى : وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ « 3 » ومثل ذلك في القرآن كثير . 3 - وأما الضلال المنسوب إلى الأصنام فقوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السّلام وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ « 4 » الآية . والأصنام لم تضلّن أحدا على الحقيقة وإنما ضل الناس بها وكفروا حين عبدوها من دون الله عز وجلّ . 4 - وأما الضلال الذي هو النسيان ، فهو قوله تعالى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى « 5 » . وقد ذكر الله تعالى الضلال في مواضع من كتابه فمنه ما نسبه إلى نبيه على ظاهر اللفظ كقوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى « 6 » معناه
--> ( 1 ) الأصل ( ونسبهم ) . ( 2 ) سورة طه / 79 . ( 3 ) سورة طه / 85 . ( 4 ) سورة إبراهيم / 35 - 36 . ( 5 ) سورة البقرة / 282 . ( 6 ) سورة الضحى / 7 .