الشريف المرتضى
66
الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )
وجدناك في قوم لا يعرفون نبوتك فهديناهم بك . ومن الضلال المنسوب إلى الله تعالى الذي هو ضد الهدى ، والهدى هو البيان ، وهو معنى قوله سبحانه : أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ « 1 » معناه أي ألم أبين لهم مثل قوله سبحانه : فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى « 2 » أي بينا لهم . ووجه آخر وهو قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ « 3 » وأما معنى الهدى فقوله عز وجلّ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 4 » . ومعنى الهادي هنا المبين لما جاء به المنذر من عند الله وقد أحتج قوم من المنافقين على الله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها « 5 » وذلك ان الله تعالى لما أنزل على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فقال طائفة من المنافقين : ما ذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ؟ فأجابهم الله تعالى بقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ * - إلى قوله - أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ « 6 » . فهذا معنى الضلال المنسوب اليه تعالى ، لأنه أقام لهم الإمام
--> ( 1 ) سورة السجدة / 26 . ( 2 ) سورة فصلت / 17 . ( 3 ) سورة التوبة / 115 . ( 4 ) سورة الرعد / 7 . ( 5 ) سورة البقرة / 26 . ( 6 ) سورة البقرة / 26 - 27 .