الشريف المرتضى

64

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

ومما دلهم به مما لا غناء بهم عنه في جميع تصرفاتهم مثل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 1 » الآية وهذا من المحكم الذي تأويله في تنزيله لا يحتاج في تأويله إلى أكثر من التنزيل ومنه قوله عز وجلّ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ « 2 » فتأويله في تنزيله . ومنه قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ « 3 » إلى آخر الآية فهذا كله محكم لم ينسخه شيء قد استغنى بتنزيله من تأويله ، وكل ما يجري هذا المجرى . تفسير المتشابه من القرآن « 4 » ثم سألوه عليه السّلام عن المتشابه من القرآن فقال : وأما المتشابه من القرآن فهو الذي أنحرف منه متفق اللفظ مختلف المعنى ، مثل قوله عز وجلّ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ « 5 » فنسب الضلال « 6 » إلى نفسه في هذا

--> ( 1 ) سورة المائدة / 6 . ( 2 ) سورة المائدة / 3 . ( 3 ) سورة النساء / 23 . ( 4 ) المتشابه : أي يشبه بعضه بعضا بحيث يعجز الذهن عن التمييز ويصدق بعضه بعضا . وهو الذي يحتمل وجهين فصاعدا وقيل هو ما لا يعلم تعيين تأويله وقيل ما أستأثر الله بعلمه وقيل هو الذي يخلو من الدلالة الراجحة على معناه ويدخل فيه المجمل والمؤول والمشكل لأن المجمل يحتاج إلى تفصيل والمؤول لا يدل على معنى إلا بعد التأويل ، والمشكل خفي الدلالة فيه لبس وابهام . إرشاد الفحول / 32 ، متشابهات القرآن / 2 ، الأصول العامة / 101 ، مباحث علوم القرآن / 322 ، الأتقان ج - 2 / 2 - 3 . ( 5 ) سورة فاطر / 8 . ( 6 ) الضلال : في مقابلة الهدى والغي في مقابلة الرشد ، يقال ضل بعيري ولا يقال غوى ، والضلال : أي لا يجد السالك إلى مقصده طريقا أصلا . أي العدول عن الطريق المستقيم .