الشريف المرتضى
174
الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )
2 / وأما الذي تأويله قبل تنزيله : فمثل قوله تعالى : في الأمور التي حدثت في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مما لم يكن الله أنزل فيها حكما مشروحا ، ولم يكن عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها شيء ، ولا عرف ما وجب فيها ، مثل ذلك اليهود من بني قريظة والنضير ، وذلك ان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما هاجر إلى المدينة كان بها ثلاثة بطون من اليهود من بني هارون منهم بني قريضة ، وبنو النضير ، وبنوا القينقاع فلما دخلت الأوس والخزرج في الإسلام ، جاءت اليهود إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : يا محمد قد أحببنا ان نهادنك إلى أن نرى ما يصير اليه أمرك ، فأجابهم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تكرّما وكتب إليهم كتابا أنه قد هادنهم وأقرّهم على دينهم لا يتعرّض لهم وأصحابهم [ بأذيّة ] « 1 » ، وضمّنوهم عن أنفسهم أنهم لا يكيدونه بوجه من الوجوه ، ولا لأحد من أصحابه . وكانت الأوس حلفاء بني قريظة ، والخزرج حلفاء بني النضير ، وبنو النضير أكثر عددا من بني قريظة وأكثر أموالا ، وكانت عدّتهم ألف مقاتل ، وكان عدد بني قريظة مائة مقاتل ، وكان إذا وقع بينهم قتل لم يرض بنو النضير ان يكون قتيل بقتيل بل يقولون نحن أشرف وأقوى وأعزّ . ثم اتفقوا بعد ذلك ان يكتبوا بينهم كتابا شرطوا فيه : أيّما رجل من بني النضير قتل رجلا من بني قريظة دفع نصف الدّية ، وحمّم وجهه ، ومعنى حمّم وجهه سخّم وجهه بالسواد - ومعناه حمم بالفحم
--> ( 1 ) الأصل ( بأذنه ) .