الشريف المرتضى
154
الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )
وقال سبحانه : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ « 1 » أي جحدوه بعد أن عرفوه . 2 . وأما الوجه الثالث من الكفر ، فهو كفر الترك لما أمر الله به « 2 » ، وهو من المعاصي قال الله سبحانه : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * - إلى قوله - أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ « 3 » فماتوا كفارا لتركهم ما أمر الله تعالى به ، فنسبهم إلى الإيمان بإقرارهم بألسنتهم على الظاهر دون الباطن ، فلم ينفعهم ذلك قوله تعالى : فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « 4 » إلى آخر الآية . 3 . وأما الوجه الرابع من الكفر ، فهو ما حكاه تعالى من قول إبراهيم عليه السّلام وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ « 5 » فقوله كَفَرْنا بِكُمْ أي تبرأنا منكم « 6 » . وقال سبحانه في قصة إبليس وتبرئه من أوليائه من الأنس يوم القيامة إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ « 7 » أي تبرأت منكم ، وقوله تعالى : إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ
--> ( 1 ) سورة البقرة / 89 . ( 2 ) نزهة الأعين / 515 ، كشف السرائر / 33 ، وجوه القرآن / ق 125 . ( 3 ) سورة البقرة / 84 - 85 . ( 4 ) سورة البقرة / 85 . ( 5 ) سورة الممتحنة / 4 . ( 6 ) هذا الوجه هو ( كفر البراءة ) ، الوجوه والنظائر / 34 ، وجوه القرآن / ق 125 . ( 7 ) سورة إبراهيم / 29 .